سنن الله الثابتة التي لا تجد لها تبديلا ولا تحويلا .
ذلك لان دعوة القران هي إلى الحق ، سواء اكتشف بالوحي أو بالعقل ، وسواء الفناه وانسنا به ، أم كان علينا جديدا . .
الا ترى ان الكدح والسبح في النهار حق ، والتبتل والمنام باليل حق ، وكل شيء في موقعه وبقدره حق ، وفي غير موقعه وبأكثر من قدره قد يصبح باطلا ، وهكذا التطور سنة أصيلة من سنن الله التي لا تتبدل ، وحين يتبع البشر الحق ، فإنه يتجاوز ذاته ويخالف هواه ، ويخرج من اطار الفوضى والتطرف ، ويدخل في اطار ضبط نفسه مع حقائق الحياة ، ومن هنا كان العقل والوحي نورا واحدا ، ولا تعارض الا بينه وبين ظلام الجهل والكفر .
انك تجد التناقض ابدا ، بين الضلالة والهوى ، وبين هدى الله سبحانه والذي يؤتيه من يشاء من عباده ، بما أودعه في فطرته من نور العقل أو بما يلقيه عليه من الوحي ، قال الله سبحانه : ( الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) .
ترى ان الهدف الأسمى نور الهدى ، سواء كانت وسيلته الوحي أو العقل ، وسواء دلنانورالهدىالى الحقيقة الثابتة مثل قيمة الصدق ، أو إلى الواقع المتغير مثل الاحسان إلى الغير ، الذي يختلف حكمه حسب حالات ذلك الغير ، المهم الا نتبع اهواءنا ، وانما نتبع الحق والواقع كما خلقه الله وكما يهدينا اليه الوحي والعقل .
وهكذا لا تجد اختلافا بين امر الله بالوحي ، وبين تأكيده على اتباع العقل ، الذي يهدي أحيانا كثيرة إلى التطوير . .
واننا سنتحدث في أثناء فصول الكتاب عن تفصيلات التطوير وأفاقه في القران الكريم ، ولكننا هنا نشير إلى ضرورته حسب المنطق القراني الكريم والتي تعرضها من خلال عدة حقائق :
أولا : في آيات عديدة يجعل القران ، العقل والذكر والفقه والبصيرة هدفا أساسيا
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 40
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠