تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين ) . « 1 » وانتخاب الأحسن ليس مجرد حق للانسان يقتضيه وجود العقل عند الانسان ، بل هو أيضا واجب ومسؤولية ، أوليس انتخابه يؤثر في حياته أوليس الانسان مسؤول عن حياته ، فكيف لا يختار ؟ ان القاء مسؤولية الانتخاب على الآخرين يشبه : تكلف العمى ، بأن يسد أحد بصره ويدع الآخرين يقودونه ، قد يجوز ذلك في ظروف معينه ، ولكن ان يصبح ذلك منهجا لحياته فإنه نكسة فظيعة لقيم الحياة . والشورى لأنها تحمل الناس مسؤوليتهم الفطرية فإنها تزيدهم حيوية وعطاء ويدفع بالمجتمع إلى الامام من هنا نجد القرآن يصف المجتمع المؤمن بأن المورهم تجري بالشورى . وقال سبحانه : ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) « 2 » وحين يأمر الرسول - صلى الله عليه وآله - بالشورى ، يقدم حكمتها في أنها تزيد المجتمع تلاحما فيقول سبحانه : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين ) « 3 » ان المشاركة في القرار ، تساعد على تنفيذه ، وبالذات حينما يدخل المجتمع في حلبة التنافس الايجابي الذي قام على أساسه العالم ، إذ ان التنافس يمتص طاقة الصراع السلبي ، ويوظفها في العمل الايجابي مما يدفع عجلة المجتمع إلى الامام دفعا عظيما . من هنا يقول الرب سبحانه : ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف / 145 ( 2 ) - سورة الشورى / 38 ( 3 ) - سورة آل عمران / 159
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 256 | السيد محمد تقي المدرسي