بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما اتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) . « 1 »
ولعل هذه الآية أقوى الآيات دلاية على ضرورة التنافس حتى بين اتباع المذاهب المختلفة ، ليتركوا جميعا الجدل العقيم ، ويثبت كل جدارته في ميدان العمل وليقدم الصورة الأمثل للحياة .
وهكذا تصبح مجالس الشورى القنوات التي تحتوي وتنظم الصراعات ، وتضارب الآراء والمصالح ، وجعلها تحت السيطرة ، وبالتالي منعها من افساد الاخلاق الاجتماعية ، أو تحولها إلى صراع دموي وحرب أهلية .
يقول د . تناغو : والمجتمع يعيش في صراع دائم من اجل القانون ، وهو صراع من كل نوع تلعب فيه الكثير من القوى دورا خلاقا للقواعد القانونية ، والقوى الخلاقة للقانون - وهو تعبير من ابتكار الفقيه الفرنسي جورج ريبير - هي القوى المتصارعة من اجل القانون ، وكما يقول الفقيه الألماني ( الونج ) : القانون قوة حية ، فإذا كان السلام هو الهدف الذي يسعى اليه فان هذا الهدف لا يمكن الوصول اليه الا عن طريق الصراع . وبسبب تصارع الآراء واستباق الخيرات ، والبحث الدؤوب عن الأحسن ، يشط الخبراء ويزداد اهتمام الناس بهم ، وتنتشر أفكارهم وآراؤهم في أوسع الجماهير وبالتالي يزيد ذلك عدد الناس المتفرغين للدراسة في مختلف شؤون الأمة .
قنوات الشورى
الشورى انما هي في مجال حركة العقل والوظائف الموكلة إليه ، الا وهو معرفة أحسن السبل لتحقيق القيم السامية ، وتحديد الموضوعات الخارجية التي تطبق عليها الأحكام الشرعية .
والسؤال : كيف تحدد الشورى الموضوعات الخارجية ، وما هي القنوات التي تتحرك عبرها الشورى لتصل خلاصة أفكارها وخبرتها إلى القيادة لتتخذ القرار المناسب ؟
هامش
( 1 ) - سورة المائدة / 48