كما أن بعض الحقوق استحدثت مثل براءة الاختراع ، وحق التأليف ، وحرمة الأجواء والمياه الإقليمية ، والماركة المسجلة ، وما إليها من الحقوق المملوكة حرفا ، والتي يمكن بيعها وهبتها وحتى إيجارها كأي حق ، أو - ملك - اخر ، وهكذا يتأثر التشريع بالتطورات عبر تأثير العرف بها .
وبكلمة : في حدود احترام التشريع للعرف ، ينبغي ان نحترم كل عرف مستحدث ، وهذا يؤثر في تطوير التشريع بصورة غير مباشرة .
المصالح العليا
واهم ما يتغير من الزمان ، المصالح العليا للأمة ، حيث أصبحت هذه المصالح جزء من حياة كل فرد من أبنائها ، ولا يمكن ان يتنصل منها اي فرد ويزعم بأنها لاتخصه ، إذ ان طبيعة الحياة الحديثة والتحديات الحضارية القاسية فيها ، تفرض تعبئة عامة لطاقات الأمة لمواجهتها ، مما يجعل على كل فرد مسؤولية مباشرة فيها .
فإذا داهم الأمة خطر الإبادة أو الاحتلال ، ولم يكن دفع هذا الخطر الا بتوجيه كل طاقات الأمة ضده ، بان يصبح اقتصاد حرب ، ويسخر كل شيء فيها للمعركة المصيرية ، وتجمد المشاريع الثانوية من اجل الدفاع عن النفس ، هنا ينبغي اصدار تشريعات جديدة تخالف كثيرا من الأنظمة العادية في أيام السلم .
فإذا لم يكن هذا الخطر فعليا ، ولكنه كان محتملا ، وكان ينبغي ان تعد الأمة نفسها لمواجهته منذ الان ، والا لم ينفع الدفاع في يوم الكريهة ، ووقوع الواقعة ، أليس العقل يحكم بضرورة الاستعداد لذلك . وربنا سبحانه يأمر بذلك حيث يقول :
( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شي في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) . « 1 »
وقد يكون الصراع بيننا وبين الأعداء سياسيا واقتصاديا ، ولكن نتائجه تكون أخطر من الصراع العسكري ، واضراره على الأمة بالغة قهل يجوز التهاون ، أم
هامش
( 1 ) - الأنفال / 60