تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الثانية : حالة الحرج . وهي الأخف من الضرورة ، ولكنها تسبب مشقة بالغة يتعسر تحملها . فان ذلك يسقط التكليف لأدلة نفي الحرج والعسر في الشريعة ، قال الله سبحانه : ( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ) . « 1 » ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) . « 2 » الثالثة : معارضة المصلحة ، كما لو تسبب التكليف في خسارة بعض ماله ، وقد ذهب البعض إلى تطوير القوانين عند ذلك استنادا إلى مبدء المصلحة في تكليف الشريعة . الذي استوحاه من هدف الشريعة ، وانما جاءت لمصلحة الناس ، ألم ينعت الكتاب رسالة الاسلام بأنها الرحمة ، وقال سبحانه : ( يا أيها الناس جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) . « 3 » وقال عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) . « 4 » وعندي ان الشريعة جاءت للمصالح حقا ، ولكن اية مصلحة انما المصلحة التي يراها الشرع حسب بصائر الوحي ، لأنه قد يزعم الانسان مصلحته في شئ ويرى الشرع المصلحة في خلافه ، لان تقييم المصالح تختلف حسب المعايير المختلفة . والبحث في هذا المجال الهام نؤخره لمناسبة أخرى إن شاء الله .
هامش
( 1 ) - الحج / 78 ( 2 ) - البقرة / 185 ( 3 ) - يونس / 57 ( 4 ) - الأنبياء / 107