الثانية : حالة الحرج . وهي الأخف من الضرورة ، ولكنها تسبب مشقة بالغة يتعسر تحملها . فان ذلك يسقط التكليف لأدلة نفي الحرج والعسر في الشريعة ، قال الله سبحانه :
( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ) . « 1 »
( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) . « 2 »
الثالثة : معارضة المصلحة ، كما لو تسبب التكليف في خسارة بعض ماله ، وقد ذهب البعض إلى تطوير القوانين عند ذلك استنادا إلى مبدء المصلحة في تكليف الشريعة . الذي استوحاه من هدف الشريعة ، وانما جاءت لمصلحة الناس ، ألم ينعت الكتاب رسالة الاسلام بأنها الرحمة ، وقال سبحانه :
( يا أيها الناس جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) . « 3 »
وقال عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ) . « 4 »
وعندي ان الشريعة جاءت للمصالح حقا ، ولكن اية مصلحة انما المصلحة التي يراها الشرع حسب بصائر الوحي ، لأنه قد يزعم الانسان مصلحته في شئ ويرى الشرع المصلحة في خلافه ، لان تقييم المصالح تختلف حسب المعايير المختلفة .
والبحث في هذا المجال الهام نؤخره لمناسبة أخرى إن شاء الله .
هامش
( 1 ) - الحج / 78
( 2 ) - البقرة / 185
( 3 ) - يونس / 57
( 4 ) - الأنبياء / 107