يجب تعبئة كافة الطاقات لخوض الصراع بكل قوة .
وبالطبع مثل هذه التعبئة تستدعي تشريعات تحد من حرية الناس ، وتخالف كثيرا من الأنظمة المرعية في الظروف العادية .
وحتى في الظروف الطبيعية ، ومع النظر عن التحديات الخارجية ، أصبحت الحياة أكثر تعقيدا ، وأصبحت حاجات الناس متشابكة ، بحيث لو لم تتدخل الأنظمة فيها لاصبحت حياتهم جحيما لا يطاق ، ولذلك أصبحت اليوم أكثر الدول اهتماما بالحرية الفردية تنؤ تحت وطأة حشد من الأنظمة تفوق في حجمها أشد الدول استبدادا في السابق ، مثلا : قوانين الوقاية الصحية مثل الحجر الصحي ومراقبة السلع التي تنتقل من بلد إلى بلد ، وحتى فحص المسافرين من المناطق الموبوءة ، بهدف حماية المجتمع من الأوبئة والأمراض السارية ، أصبحت هذه القوانين من ضروريات الحياة المعاصرة ، ولا يهملها إلى دولة خائنة .
كما أصبحت حماية المستهلك من الغش ( بالماركات المسجلة وغيرها ) وحماية الناس من الأدوية المضرة ، أو الأطعمة الفاسدة ، وحماية البيئة مما يفسدها ، وحماية النسل الجديد من الضعف ، أو العاهات المستدينة أصبحت هذه الأمور الوقائية من سمات عصرنا الحاضر وكلها تستدعي تشريعات تحد من حرية الناس ومن حقوقهم الطبيعية .
الحالات الطارئة
وقد تكون هناك ظروف طارئة تمر بالأمة أو بالفرد ، فيتغير التكليف تبعا لها ، وهناك ثلاث درجات للحالات الطارئة .
الأولى : حالة الضرورة مثل الخوف على النفس والمال ( كل المال ) والعرض والنسل ، وعند ذلك تسقط التكاليف ، أو تتبدل لدلالة العقل والنقل على ذلك كقوله سبحانه :
( انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم ) . « 1 »
هامش
( 1 ) - البقرة / 173