تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
يتصل جزئيا بالحسن والقبح عند الناس . كل ذلك اثرت في طائفة من الأنظمة المرعية ، مثلا لقد استحدثت قوانين في العلاقات الدولية . وكيفية الاستفادة من المصادر الطبيعة ، والمحافظة على البيئة فلا يحق لدولة كالبرازيل ان تتصرف لوحدها في غابات آمازون التي تنتج خمس الكمية المطلوبة للأرض وأهلها من الأوكسجين ، ولا يحق لدولة صناعية مثل ألمانيا ان تستهلك المزيد من الطاقة لدعم اقتصادها على حساب سائر الشعوب أو على حساب الأجيال الصاعدة ، ولا يحق لدولة صناعية مثل الاتحاد السوفيتي ان تستخدم مفاعلات ذرية مستهلكة تصاب بالعطب والانفجار فتؤثر في شعبها وفي شعوب الدول المجاورة ، تحدث فيها انفجارات كالتي حدثت في جروموبيل ، ولا يحق لأية دولة صناعية ان تستخدم غاز هيلمون المضرة بالغلاف الجوي للأرض . وكذلك لا يحق لدولة صناعية متطورة كأمريكا ، ان تنشر الفساد الخلقي عبر شبكة تلفزيونها المدارية (
S . N . N )
، أو تسبب اضرارا بالغة ببلد صغير في أطراف الأرض . وهناك قوانين يجب ان تراعى اليوم أكثر فأكثر ، كقوانين السير التي ازدادت أهميتها مع قلة الوقود ، وكثرة وسائل النقل وازدحام الطرقات وزيادة الحوادث غير الطبيعية . كما أضحت عقود العمل ذات تعقيدات خاصة ، خصوصا فيما يتصل بحقوق العمال والاجراء في الزراعة ، كذلك لم تعد قوانين الملكية مثلها في السابق بذات الشمول والاطلاف بسبب تزايد القيود والشروط والحقوق التي تعلقت بها لمصلحة المجتمع . ولكن كل ذلك التطور العريض لم يبلغ حدا يحدث في التشريعات الاسياسية ثورة عارمة ، بلى لقد غيرت جانبا من التشريعات تغييرا كبيرا ، بالرغم من أن أكثر القوانين المرعية لا تزال قادرة على استيعاب هذه التطورات واحتوائها ، لان المخترعات تغير عادة وسائل الحياة الظاهرية ولا تغير طبيعة الحياة . مثلا ، طرق الاثبات الحديثة ( طبع الأصابع ، شهادة المسجلة والفيديو والصور الفتوغرافية وآلات كشف الكذب ، والكلاب البوليسية ، وما أشبه ) انها
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 236 | السيد محمد تقي المدرسي