غيرت فقط وسيلة الاثبات ، اما ما يثبت بها من جريمة فإنها تبقى ذات اثر واحد ، فسواء ثبت جريمة القتل بالاعتراف ، أو بشهادة عدلين ، أو بوسيلة حديثة ، فإنها جريمة واحدة وجزاؤها هو جزاؤها من القصاص أو الدية .
من هنا يقول د . كاتوزيان : ان السيطرة على قوى الطبيعة في آفاق الفضاء ، أو اعماق الأرض ، تفرض قيما جديدة ، ولكن لا تنفي القيم الأخلاقية ، والعادات والتقاليد القديمة ، لان الانسان لا يزال هو الانسان بكل مشاكله الاجتماعية وبكل عواطفه ونقاط ضعفه .
ولابد ان يستفاد من تلك ( العلاجات السابقة ) في المحافظة على الامن ، العدل . « 1 »
بلى ان تأثير التقدم العلمي يتأكد في الأمور التالية :
أولا : في اثره ها على العرف وما يستتبع من قوانين تابعة للعرف .
ثانيا : في اثرعلى وسائل الاثبات ، وقد سبقت أمثلة ذلك .
ثالثا : في انشاء قوانين جديدة لما استحدث من الأوضاع .
العرف
كان العرف العام يعتبر في السابق بعض الأفعال سيئة ، أو غير جيدة لبعض الملابسات الخارجية العالقة بها ، مثلا : خروج المرأة للعمل أو للدارسة بينما اليوم وبحكم الحاجة إلى المال ، والى المعرفة ، أصبح العكس هو السيء أو غير الحميد ، وكان الزي الغري ( البنطلون ) غير مرغوب بل مذموما لأنه تقليد للأجانب عند العرف ، بينما أصبح اليوم الزي الرسمي لأكثر بلاد المسلمين ، وكان الطعام خارج البيت ، أو من خارج البيت غير حميد ، بينما أصبحت المطاعم جزء من حياة سكان المدن الراقية .
مثل هذه الأعراف التي تبدلت بسبب تبدل الظروف ، تبدل معها الاحكام ، فقديما كان الذي يمارس طائفة من هذه الاشكال غير محمود ، لأنه يخالف المروءة ، ولان المروءة شرط عند البعض للعدالة ، واليوم لا ضير فيها ولا يضر لا بالعدالة ولا بالمروءة .
هامش
( 1 ) - فلسفة حقوق ص 539 / 540