تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

عوامل التغيير

أصول الحقائق لا تتغير كما سنن الله وأنظمة الطبيعة ، ولكن الموضوعات الخارجية التي تطبق عليها تلك الحقائق هي التي تتغير ، فالعدل يبقى قيمة سامية في كل الظروف والعصور ، ولكن ما هي العدالة في هذه القضية ، أو تلك ؟ انها تتغير حسب الظروف والملابسات . والسؤال : ما هي العوامل التي تؤثر في المجتمع ، فيتغير - تبعا لها - صبغة المجتمع ، ويومئذ لابد من تغيير النظام القانوني ؟ قبل الإجابة لابد ان نعرف ان هذه العوامل لا تؤثر مباشرة على التشريع ، وانما من خلال تأثيرها على الناس الذين من اجلهم يسن ، وعليهم يطبق التشريع . والعوامل هذه لا تؤثر بنسبة واحدة على المجتمعات ، فمن المجتمعات ما هو صعب المراس فلا تنعكس عليه التطورات الا قليلا ، ومنها ما هو ضعيف يميل كلما مرت بها نسائم التغيير . [ والعوامل المغيرة هي التالية : 1 - التقدم العلمي . التقدم العلمي والتقني وما رافقه من تطورات في الحياة الانسانية وبالذات فيما يتصل في عمق وسعة العلاقات الاقتصادية بين أبناء العالم ، وتطور الحاجات المتبادلة ، وتزايد الاخطار الناشئة من الصناعة الحديثة ، مما أوجب قوانين جديدة ، وادى إلى تبدلات في العادات والأعراف ، وبعض مقايس الجمال والذوق ، والتي