تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وهكذا عكف الفلاسفة على البحث عن تلك المناهج التي بسببها يمكن التوفيق بين الحاجة إلى التطوير ، وبين الحاجة إلى الاستقرار ، يقول باوند : وعليه سعى الفلاسفة لوضع نظريات للقانون ونطريات للتشريع ، كما سعوا للتوفيق بينها ، بايجاد فكرة نهائية تحل التعارض القائم بينها بحيث يؤدي ذلك إلى وجود قانون كامل لا يحول ولا يزول . « 1 » مثلا : منذ ان نشأت القوانين في اليونان القديم ، مرت بتطورات هامة خصوصا بعد فتوحات الإسكندر ، والحاجة الماسة إلى تطوير قوانين لتنظيم المؤسسات التجارية . وفي البدء كان الملوك ، يفصلون القضايا باسم الالهة ، ولكن سرعان ما شاركهم النبلاء وتحت ضغط المطالبة الشعبية بدأوا ينشرون هذه القوانين على الناس مما سمح بولادة النظام القانوني . في تلك المرحلة البدائية ، كانت القوانين عبارة عن أعراف مدونة ولذلك كانت المواءمه بين القوانين والحاجة سهلة ، لان القانون أساسا كان ناتجا عن الحاجة الخارجية . ومع ذلك كان اليونان - حسبما يعرف من نظريات أرسطو في كتاب الاخلاق - يزاوجون بين العرف والتشريع ، واعتقد أرسطو ان هناك مصدرين للعدالة ، الأول . القانون الطبيعي ، ( المثالي الاعلى ) ، الثاني : العرف ، فان الشئ قد لا يكون عدلا بطبعه ولكنه يكون عدلا لان المجتمع يعتبره كذلك وهكذا ادخلوا الظروف واثرها في علمية التشريع . وفي عهد الرومان حيث القوانين أصبحت أكثر صرامة عالجوا مشكلة المواءمة والتوفيق ، بجعل تطبيق الاحكام القانونية مرنا حيث كانت تطبق على كل حاله حالة بطريقة متميزة ، اي مع الاخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة بها . اما في العصور المتأخرة فقد تم التوفيق بين القديم والحديث ، بين الثالث والمتطور بالأساليب التالية : أولا : العودة إلى فكرة القانون الطبيعي وجعله المصدر الأول للتشريع
هامش
( 1 ) - مدخل إلى فلسفة القانون ص 15
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 230 | السيد محمد تقي المدرسي