تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وبالنسبة إلى النفس أيضا يظهر في مواضع منها مواضع الرخص ، كالميتة للمضطر ، وشرعية المواساة بالزكاة وغيرها ، وإباحة « 1 » الصيد وان لم يتأت فيه من إراقة الدم ( المسفوح ) المحرم « 2 » مايتأتى بالزكاة الأصلية . وفي التناسل من العقد على البضع من غير تسمية صداق ، وإجازة بعض الجهالات فيه بناء على ترك المشاحة كما في البيوع ، وجعل الطلاق ثلاثا دون ما هو أكثر ، « 3 » وإباحة الطلاق من أصله ، والخلع ، وأشباه ذلك . وبالنسبة إلى المال أيضا في الترخيص في الغرر اليسير ، والجهالة التي « 4 » لا اشكال عنها في الغالب ، ورخصة السلم والعرايا والقرض والشفعة والقراض والمساقاة ونحوها . ومنه التوسعة في ادخار الأموال وامساك ما هو فوق الحاجة منها ، والتمتع « 5 » بالطيبات من الحلال على جهة القصد من غير اسراف ولا اقتار . وبالنسبة إلى العقل في رفع الحرج عن المكره ، وعن المضطر على قول من قال به في الخوف على النفس « 6 » عند الجوع والعطش والمرض وما أشبه ذلك . كل ذلك داخل تحت قاعدة « 7 » رفع الحرج ، لان أكثره اجتهادي وبينت السنة منه ما يحتذي حذوه . فرجع إلى تفسير ما أجمل من الكتاب . وما فسر من ذلك في الكتاب فالسنة لاتعدوه
هامش
( 1 ) - فالإباحة هنا رخصة دعى إليها رفع الحرج ، وان كانت الذبائح والصيد عدهما فيما تقدم آنفا من مكملات حفظ النفس . ( 2 ) - لان الدم الخبيث في الحيوان لا ينفصل جميعه عن الجسم حتى يطهر الجسم منه الا إذا خر من منفذ عام للدم كالودجين . . ( 3 ) - على بعض المذاهب اما على مذهبنا فان الطلاق لا يكون الا واحدة ، وضمن شروط مذكورة في الكتاب والسنة صيانة للأسرة ، من التفكك . . ( 4 ) - كما في أصول الجدران المغيبة في الأرض ، وكما في بيع البطيخ ، وكما في بيع الفجل والجزر ونحوها مما غيب بعضه في الأرض واخراجه كله قبل بيعه ، يفسده . . ( 5 ) - الأنسب به ان يكون من حاجيات النفس كإباحة الصيد والمواساة ، لأنه توسيع على النفس بما يقوى حفظها ، وان كان اعتباره أيضا صحيحا من جهة بذل المال في هذه الطيبات . . ( 6 ) - اي فالنفس حينئذ مقدمة على العقل ، فيرخص فيما يدفع عنها الهلاك وان كان يضر بالعقل ، سواء أكان اكلا أم شربا . . ( 7 ) - اي والقاعدة مقررة في الكتاب صريحاً ، فالقرآن يشمل جميع ما ذكر ويعتبر كلياً له ، وقد ورد بعضه فيه تفصيلًا ، وقوله ( أكثر اجتهادي ) اي فالمعقول فيه ان يناط بكليات تتفصل بالاجتهاد لا بالنص ، وما فسرته السنة منه قليل فقد ليحتذي حذوه كما قال . .