تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حوار مع النائيني ( ره ) : العلامة النائني تبعا لغيره من الفقهاء يرى أن حجية الظاهر انما هي لبناء العقلاء ، فيقول : ان أصل حجية الظهور في الجملة مما هو مسلم بين الكل وعليه يدور المدنية والالتيام بين الأنام . « 1 » ولكنه لا يشترط حصول الاطمئنان بالظهور في الأدلة الشرعية ، بينما يشترطه في المحاورات العرفية ، مما يدعونا إلى التساؤل ، عن الفرق بينهما ؟ فيجيب قائلا : الفرق ان المقام في الظواهر الشرعية مقام الاحتجاج ، فلا يجوز تعليق المسألة على الظن به أو عدم الظن بخلافه ، بينما في المحاورات العرفية المطلوب فهم المراد . والعرف لا يرى ذلك ممكنا مع الظن بالخلاف ، يقول العلامة النائيني : ( ان الظن القائم على خلاف الظهور ان كان ظنا غير معتبر فصريح شيخنا العلامة الأنصاري - قدس سره - عدم تقيد حجية الظواهر بعدمه فضلا عن التقيد بالظن بالوفاق ، واستدل على ذلك بصحة احتجاج المولى على عبده عند عدم اخذه بظاهر كلامه ) . وأضاف قائلا : ولكن الحق في المقام هو التفصيل بين الظهورات الصادرة من الموالي إلى العبيد ، كالاخبار الواردة من المعصومين سلام الله عليهم ، بحيث يكون المقام مقام الاحتجاج من المولى على العبد ، أو العكس ، فيلتزم فيها بعدم التقييد كما افاده - قده - وبين الظهورات التي لا يكون لها ارتباط بمقام الاحتجاج ، بل يكون الغرض فيها كشف المرادات الواقعية ، وترتيب الأثر على طبقها ، كما إذا فرضنا وقوع كتاب من تاجر إلى تاجر اخر ( وقوعه ) بيد ثالثة ، فأراد كشف ما فيه من تعيين الأسعار ، فإنه إذا احتمل عدم إرادة الكاتب ظواهر مكتوباته ، لايرتب عليه الأثر يقينا ، فالاخذ بالظهور في غير مقام الاحتجاج مقيد بأعلى مراتب الظن ، وهي مرتبة الاطمئنان وبمجرد احتمال إرادة خلاف الظاهر احتمالا عقلائيا يسقط تلك الظهورات عن الكاشفية فضلا عن وجود الظن بالخلاف . « 2 » بل الاطمئنان هو محور عمل العقلاء ، ولكن ليس الاطمئنان الشخصي بل
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 91 ( 2 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 94 - 95