إلى المزيد من التثبت في الدليل ، لماذا ؟ لان قوة كل دليل محدودة بقدر معين ، ولا يمكن ان تعارض دليلا أقوى ، اما الدليل المشابه فإنه تضعف دلالته ، إلى درجة التعادل مما نضطر معه إلى البحث عن دليل اخر .
ثالثا : من المعروف ان البينة حجة واليد حجة ، والشياع حجة ، ولكن إذا افترضنا ان البينة قامت في موضوع متشابه مثلا فيما اختلفت الأمة اختلافا سياسيا أو دينيا ، فقامت البينة في موضوع الاختلاف بالذات ، فان العقلاء يتريثون في قبولها ، لان هناك شكوكا في الحالة النفسية للشهود ، أو في مصادر معلوماتهم التي تعتمد على أقوال حزبهم وتجمعهم فقط .
وكذلك لو انتشرت السرقة والنهب في بلد أصيب بالزلزال ، أو بالاحتلال أو ما أشبه ، فجلا عنه أهله ، وكثرت الايادي الدخيلة بما جعل دلالة استيلاء يد شخص على مال ضعيفة على ملكيته له . . فهل يعتمد العقلاء على مثل هذه اليد ؟ كلا .
وكما اليد حجة عند العقلاء في الظروف العادية ، كذلك حسن الظاهر ، فإذا كانت الظروف استثنائية فهي ليست بحجة !
كذلك قال الإمام علي عليه السلام : ( إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ، ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه حوبة فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ، فأحسن رجل الظن برجل فقد غرر ) . « 1 »
ولك ان تعترض وتقول : ما هذه الشروط التي اضفتها على حجية الأدلة ؟ بلى ان الاعتقاد بوجود صلة دائمة بين العقل والوحي هو الذي دعاني إلى اعتماد هذه الشروط وربما غيرها أيضا .
لان العقل لا يعطي ثقة مطلقة لأي دليل ، وانما في حدود الثقة العقلائية به ، أما الأدلة الشرعية التي قد تقام على صجية بعض هذه الأدلة مثل الشهرة أو الاجماع أو اليد أو البينة . فلانها امضاء
للسيرة العقلائية ، وتأكيد عليها ، فهي الاخري ، لا تعطي ثقة مطلقة بها ، بل فقط في حدود ثقة العقل بها واعتماد العقلاء عليها .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة قصار الحكم - 114