الفرد بمعنى الكلام ، واطمئنانه إلى ما يفهمه من مراد المتكلم ، إذ ان هذا الشرط يجعل جميع المحاورات غير قابلة للاحتجاج وبالتالي يفقدها فائدتها ، ولهذا فنحن نشترط الثقة عند العقلاء ، لاعند الفرد المخاطب وحده ، وعندئذ يمكن الاحتجاج بالظواهر ويرتفع اشكال العلامة النائيني أيضا .
الامارات : الاطمئنان العرفي :
والأمارات الشرعية كلها ابتداء من ظواهر الالفاظ ، فيما يتصل بالقسم الأول من علم الأصول ، القائم على أساس التبادر العرفي وانتهاء بالاستصحاب ومرورا بالخبر الواحد ، وظواهرالكتاب والاجماع والشهرة وغير ذلك ، الامارات هذه حجة لأنها تورث الطمأنينة عند أغلب الناس ، وبناء العقلاء على حجية مثل ذلك ، وقد أقام الشرع بناءه على ما بنى عليه العقلاء .
ولذلك تجد كثيرا من الفقهاء استعاضوا عن العلم - الذي اعتبروه قطعا ويقينا - بالاطمئنان ، اما لان ذلك النوع من العلم لا يوجد عادة في المسائل الفقهية المبتلى بها ، ( مما أسموه بانسداد باب العلم ) « 1 » أو لان هذا المقدار من العلم كاف عند العقلاء ويستوحى من كلمات العلامة النائيني في باب الانسداد ما هو قريب من نظريتنا في كفاية الظن المورث للاطمئنان ، بالرغم من أنه لا يقول بانسداد باب العلم . .
يقول :
ان الظن الاطمئناني إذ كان وافيا بمعظم الفقه بحيث يكون الباقي داخلا في الشبهات البدوية ( التي لا يعتني بها ) فهو كاف لأنه يغنينا عن الظنون الضعيفة ، فلا موجب لكشف حجة غيره كمالا يبعد ان يكون الامر كذلك ( أي وجود قدر كاف من الظنون الاطمئنانية يغنينا عن التماس عيرها من الظنون ) فان عمدة ما يعتمد عليه في الفقه هو الخبر الواحد الصحيح
القدمائي ( الذي اعتمده قدماء الأصحاب ) ، والظهور ( ظهور ألفاظ الكتاب ) ، والظن الحاصل منهما ظن اطمئناني وهما وافيان بمعظم الفقه .
حقا لو اننا اعتمدنا السبل العقلائية في فهم الاحكام فإنها تكفينا للإحاطة بمعظم الأحكام الشرعية ، وهي حجة عقلاء ، والله المسدد .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 - ص 145