والعلامة الميرزا القمي الذي يرى انسداد باب العلم ، وحجية الظنون ، يقول في بعض كلامه عند الاستدلال على حجية الظواهر ، يقول كلاما ، يظهر منه انه قائل بحجية الامارات العرفية التي يعتمد عليها الناس ، فيقول : وكذلك ( يحب العمل وفق ) ما حصل الظن به لهم ( للناس المخاطبين بالشرع ) على مقتضى ( استخدام ) الحقائق والمجازات بحمل الالفاظ على حقائقها عند عدم القرينة على خلافها ، والبناء على القرائن في حمل على المعاني المجازية ، لان ذلك كان طريقة العرف ، والعادة من لدن خلقة آدم إلى يومنا هذا ، وانهم كانوا يبنون المحاورات على ذلك ، يعلم ذلك بملاحظة أحوال العرف والعادة علما وجدانيا ، فالشارع اكتفى في المحاورات مع أصحابه بما حصل لهم الظن به في التكاليف أيضا . « 1 »
وبعد ان فصل القول في أن العلم لا يمكن بكل تفاصيل الشريعة ، واننا نعلم يقينا ثبوت التكليف قال : فثبت من جميع ذلك أنه لا مناص من العمل بالظن إلا ما اخرجه الدليل ، كالقياس والاستحسان ، وونحوهما فمن جميع ما ذكرنا ثبت حجية خبر الواحد « 2 » . وهكذا نعرف من خلال التأمل في كلامه ان مراده من الظن ما يورثه ظواهر الكلام ، أو خبر الواحد ، أو سائر الامارات العرفية ، وهذا ما نذهب اليه أيضا .
هامش
( 1 ) - القوانين ج 2 ص 372 ص 363
( 2 ) - المصدر ص 366