لاثباته ، لان مثل هذا تكثر التهمة فيه ، فلا يعتمد العقلاء على أقل من خبر شخصين ( شاهدين ) .
3 / يوازن العقلاء بين حجم الدليل ، وطبيعة الموضوع ، فلا يبادر العقلاء بشن حرب لمجرد خبر شخص واحد ، لان حجم الموضوع لا يتناسب وحجم الدليل عليه .
والذي يجمع بين شروط العقلاء في اعتماد الأدلة فيما يتصل بشؤونهم ، هو مدى الثقة بالدليل مع الاخذ بعين الاعتبار كل الظروف والملابسات وبلا تسرع في الحكم أو ميل عاطفي .
والأدلة الشرعية أيضا يجب اعتمادها بالشروط السابقة ، وربما غيرها أيضا والتي يجمعها الثقة العقلائية بها بالنظر إلى كل الملابسات المحيطة بها أو بموضوعاتها ، دعنا نوضح الامر عبر نقاط :
أولا : الاسلام بناء شماخ رصين يشيد بعضه بعضا ، فالتوحيد سنام هذا البناء ، والسنن الإلهية التي هي - بدورها - تجليات أسماء الله الحسنى ، تعتبر قاعدة هذا البناء ، وتعتمد عليها جميعا أصول الاحكام ، وكل أصل تعتمد عليه - بدوره - منظومة متكاملة من الشرائع الفرعية ، وتكامل هذا البناء يجعل كل جزء منه متصلا بسائر الاجزاء متوافقا منسجما معها ، وهكذا يشهد الأصل على الفرع كما يشهد الفرع عليه ، والقيم السامية تشهد عليها . .
وهكذا لا تشذ المفردات عن بعضها ، ولا تختلف وانما تتوافق وتتكامل ، وقد قال سبحانه وتعالى :
( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) . « 1 »
وجاء وصف القرآن ، على لسان الامام أمير المؤمنين عليه السلام :
( ان الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه لا اختلاف فيه )
. « 2 »
ونهى القرآن عن التبعيض فيه ، فقال سبحانه :
هامش
( 1 ) - سورة النساء / 82
( 2 ) - نهج البلاغة الخطبة 18