يقول :
فالطرق التي جرى عليها بناء العقلاء خارجة عن موضوعها حقيقة ، إذ الطريق الذي ثبت حجيته ببناء العقلاء ، أو بدليل تعبدي ، ولو في غير موارد بنائهم ، وان كان هذا فرضا غير واقع « 1 » يكون خارجا عن موضوعها ( آيات النهي عن الظن ) بالحكومة ، فان الطريق إذا كان حجة فلا محالة يكون محرزا للواقع ، وعلما طريقيا فكيف يمكن ان يعمه الآيات الناهية عن العمل بالظن . « 2 »
وهكذا كان بناء العقلاء ، أو بتعبير اخر السيرة العقلائية حجة فيما اتبعوه من السبل .
ولكن إذا كانت هذه الامارات حجة بسبب بناء العقلاء ، فان بناء العقلاء يحدد حجية هذه الامارات لأنه أصلها ، ومحورها ، ولابد ان نراجع العقلاء في مدى سعة أو ضيق حجيتها ، وهذا هو موضوع بحثنا التالي .
شروط حجية الامارة :
ولكن العقلاء هل يعتمدون دليلا بلا شروط ؟
هل كل خبر يرويه شخص حجة عندهم ، وهل كل بينة حجة ؟ أو كلما يظهر من معاني الالفاظ حجة عندهم ؟
كلا .
ان هناك عدة شروط للحجة عندهم ، نذكر بعضها فيما يلي :
1 / هناك شرط أساسي بعدم التعارض مع دليل أقوى ، فظاهر الكلام حجة ان لم يعارض النص وخبر الواحد حجة ، ان لم يعارض خبر اثنين ، وهكذا . .
2 / وشرط اخر يتمثل في عدم مخالفته للقواعد ( ظروف الخبر ) مثلا : إذا قال أحد كلاما في ظروف الخوف ، فإنه ليس بحجة ، مثل الاعتراف في السجن أو اخبر بما لا يكون عادة ، مثل
المطر في الصيف . ففي حالات مثل هذه يعتمد الخبر بقدر محدود ، ثم يبحث عن مدى صحته ، أو اخبر أحد بحق مالي لغيره ، فهنا نبحث عن أدلة أخرى
هامش
( 1 ) - يعني ان كل الطرق الشرعية هي طرق عقلائية ولا نجد طريقا ابتدعه الشارع لم تألفه العقلاء من قبله
( 2 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 102