تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
حجية الامارات : أولا : ان هذا البحث يتصل بما أسسناه في أكثر من مناسبة من أن رسالات الله جاءت لبعث العقل وتزكية النفس ، وان الكارثة العظمى كانت عندما انفصم العقل عن الوحي . فألغي دور الوحي في تظهير النفس « 1 » وايقاظ الفكر ، وتفعيل موهبة العقل ، بالتذكرة والتعليم . كما الغي دور العقل في وعي الوحي ، وفض معانيه ، وتطبيق قيمه على الحقائق فبقي العقل كنزا مخفيا . وأضحى الوحي ومضات نور بلا مصباح تتعلق به ، أو مشكاة تشع من خلالها . ثانيا : من المعروف ان الله أتم حجته على الناس بالعقول ، فلم يبعث نبيا إلا بلسان قومه ، ثم كلفه بان يكلم الناس على قدر عقولهم ويحتج عليهم بما يعرفون من حقائق فطرتهم وبصائر وجدانهم . ومن دون ذلك لم تتم الحجة عليهم . والله سبحانه يقول : ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) « 2 » اوليست الحجة هي الكلمة التي يتفق عليها الطرفان ، فلو كانت الكلمة عند كل طرف مختلفه ، ولم تكن بلسان الطرف الثاني ، ولم تكن الحقائق الأساسية التي يطرحها معروفة عنده ، أولم تكن مقبولة لديه ، إذا كيف كانت تتم الحجة ؟ من هنا قال
هامش
( 1 ) - النفس بمثابة المشكاة للعقل ، لأنها موقعة ومركز فاعليته فإذا تطهرت النفس أضاء العقل والا لم يضيء . ( 2 ) - سورة الأنعام / 149
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 107 | السيد محمد تقي المدرسي