سبحانه : ( وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ) « 1 »
واللسان يتسع هنا لما هو ابعد من مجرد معاني الالفاظ . اللسان يتسع لمستوي المجتمع العلمي ، ولظلال الكلمات ، واللاعراف المقبولة لديه .
وكما ذكرنا في الجزء الأول « 2 » ان العقل يحكم بأن الشرع المقدس يعتمد في ابلاغ احكامه على السبل العقلائية ، وانه لو لم يردع عنها ردعا مبينا . اعتمدنا عليها لأن عدم ردعه يكفينا حجة على مراده منا ، يكفيه حجة على ابلاغ رسالته الينا .
وقد نقلنا هناك « 3 » أقوال الفقهاء عند اثبات حجية الامارات ، فلولا اعتمادنا على طرق العقلاء في اثبات مرادهم في حجية ظواهر الكلام ، وخبر الثقة ، والاجماع الكاشف عن رأي المعصوم أوما أشبه ، لكان للفقه وضع آخر .
والشبهة التي ساقها البعض في هذا المجال مرفوضة ، انهم قالوا إن نهي القرآن ، عن اتباع الظن يكفي رادعا عن الطرق العقلائية التي لاتورث إلا ظنا . أولم يقل ربنا سبحانه ، ( وما لهم به من علم أن يتبعون الا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا ) . « 4 »
أو تدري لماذا هي مرفوضة ؟ لما يلي :
أولا : لان الظن هو التصور والتخيل والتمني ، ولا يسمى اتباع السبل العقلائية ظنا ، وقد بينا في التفسير هذا المعنى معنى للظن في القرآن الكريم ، وفي اللغة العربية .
ثانيا : ان الظن الذي تورثه الأمارات العقلائية ، يخرج من دائرة النهي عن اتباعه . ويدخل في دائرة الامر باتباعه ، لأنه من التبين والتثبت ومن العلم العرفي . من هنا يقول العقلامة النائيني - ره - في معرض تفسيره لايات النهي عن اتباع الظن
هامش
( 1 ) - سورة إبراهيم / 4
( 2 ) - سورة ص / 217
( 3 ) - سورة ص / 214 - 216
( 4 ) - سورة النجم / 28