أجاب بتورية الأنبياء ، والإتكال على القرائن الخفية عن العامة الظاهرة لمن يفهم . فإن قوله - عليه السلامبل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون ، بعد قوله : أأنت فعلت هذا بآلهتنا ( تورية ) « 1 » ولو قال : ما فعلته كما هو مقتضى المقام كان كذبا ، وكذلك يوسف من أبيهكما في الرواية - وكذلك قول إبراهيم إني سقيم ففي تفسير القمي إنما ويعرف خصوصية المقام « 2 » .
وهكذا ينبغي التدبر في النصوص ودرايتها لمعرفة القرائن الخفية التي اعتدوا عليها لسبب أو آخر حتى لا يظهر كل مرادهم للعامة ويظهر لمن أوتي معارض كلامهم ومعرفة لحن القول فيه .
جيم : السنة بين الفرض والتفويض
من الشريعة ما جاءت كتابا مفروضا ، كوقت الجمعة حين تزول الشمس ، ومنها التي فوضت الناس ، أنبياء وأئمة أو من دونهم ، وهي الموسعات التي تتدرج كما يلي : منها التي فوضت إلى النبي فكانت سنته الطاهرة .
أو فوضت إلى أئمة المسلمين الهداة . . بصفتهم العارفين بالقرآن والسنة ، أو بصفتهم ولاة أمر المسلمين حقا .
أو فوضت إلى المكلف نفسه .
أما سنة النبي صلى الله عليه وآله - فهي التي أمره الله به أو أدبه عليه ، ثم فوض إليه أمره ، فمنها واجب وحرام ومنها ندب أو أعافة ، والأمثلة كثيرة مثلا ركعات الفائض قسمان : منها فرض الله وهي الركعتان الأوليان من كل صلاة ( وهي أمر الله للرسول وان لم ينزل في الكتاب نصا ) ، بينما الركعة الثالثة في صلاة المغرب ، والركعتان الاخريان في غيرها من سنة الرسول الواجبة . وكذلك الرجم للمحصنة من السنة الواجبة ، وحرمة الكلب والمسكرات ، من المنهيات المحرمة بسنة الرسول ، أما
هامش
( 1 ) - لعل معناه : ان الإلهة ان كانت تنطق هي التي فعلت فاسألوهم ان كانوا ينطقون .
( 2 ) - رسالة المعاريض / ص 5 ( مخطوط ) .