بتأديب الناس وتزكيتهم ، أو يتعلق بإدارة شؤون الشيعة ، أو يرتبط بالفتوى في الحوادث الواقعة ، وأغلب هذا القسم يرجع أمره إلى الفقهاء من شيعتهم . فهم أعرف بمعاريض كلامهم وما فيه من لحن القول ، أو تورية ، أو مجاز ، أو تقييد ، أو اختصاص بزمانهم ، باعتبارهم ولاة الأمر ، ولذلك يجوز لهم الرجوع إلى جوامع العلم التي صدرت مهم دون الفتاوى أو الأوامر الخاصة . .
دال : السنة بين الثوابت والمتغيرات
دعنا نتساءل عن الحكمة في النسخ الذي يقول عنه ربنا سبحانه : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) « 1 » .
ولماذا الأحاديث نسخت بعضها كما تناسخت الآيات ؟ .
الجواب : ان الحكمة الظاهرة للنسخ أمور :
الأول : ان الحكم كان محدودا بزمان بزوله وهدفه التمهيد لحكم آخر . . مثل قبلة الصلاة التي كانت إلى القدس فلما اقتضت الحكمة تغيرت إلى المسجد الحرام .
الثاني : إن الهدف من الحكم كان امرا طارئا ، فلما انقضى عاد الحكم الأولي ، مثل الصدقة التي أمر المسلمون باعطائها عند مناجاة رسول الله ، ثم نسخ الأمر وقال ربنا سبحانه : ( فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة ) « 2 » .
الثالث : تربية الناس وتأديبهم وأخذهم بالأشد حتى يستعدوا لما هو أخف . . مثل ان يكون الواحد من المسلمين يواجه عشرة م الكفار ثم خفف بواحد يواجه اثنين وقال سبحانه :
( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) « 3 » .
وكذلك الرفث في ليلة الصيام حيث كان حراما فحلله الله وقال سبحانه :
( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم . . علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ) « 4 » .
هامش
( 1 ) - البقرة / 106 .
( 2 ) - المجادلة / 13 .
( 3 ) - الأنفال / 65 .
( 4 ) - البقرة / 187 .