الدين ، أمناء على حلاله وحرامه ، هم السابقون إلينا في الدنيا والآخرة ) « 1 »
فماذا يعني قوله : ما كان أحد يستنبط هذ 1 ؟ .
أَوَليس يعني أنّ قوام الاستنباط من تلك الأحاديث التي حمَّلها الإمام الباقر كبار فقهاء شيعته ؟ .
ولقد أشار الأئمة - عليهم السلام - إلى بعض تلك الأصول وأمروا الفقهاء للاستنباط منها ، مثلًا في دم الحيض جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادقعليه السلام - أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله - سنّ في الحيض ثلاث سنن بيّن كل مشكل لمن سمعها وفهمها حتى لا يدع لأحد مقالًا فيها بارأي . أما أحد السنن « 2 » . . الحديث .
وروي عن زرارة وأبي بصير عن الصادقين عليهما السلام - : ( إن علينا أنْ نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرعوا ) « 3 » .
وربما أرجعوا بعض الناس إلى الفقهاء من أصحابهم . فعندما يسأل إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق عليه السلام ) عن المتعة ؟ قال له الإمام : ( ألقِ إلى مالك بن جريح فأسأله عنها ، فإن عنده منها علماً ( يقول إسماعي ) فلقيته فأمليّ شيئاً كثيراً في استحلالها . وكان فيما يروي فيها ابن جريح أنه ليسل لها وقت ولا عدد . قال ( إسماعيل ) فأتيت بالكتاب أبا عبد الله صلوات الله عليه - فقال : صدق . وأقرّ به ) « 4 » .
ولماذا أمر الأئمة عليهم السلام - بالاهتمام بالدراية وليس مجرد رواية الحديث ؟ أليس لا ، المطلوب التفقّه في الدين واستنباط الأحكام من خلال الروايات بمعرفة النظائر والأشباه ، والعام والخاص . والمطلق والمقيد ، وأمثالها !
جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادقعليه السلام - : ( اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا ، فإنّا لا نعدّ الفقيه منهم فقهياً حتى يكون محدّثاً ، فقيل له : أوَيَكُون المؤمن محدَّثاً ؟ قال : يكون مفهَّماً ( و ) المفهّم محدّث . . ) . « 5 »
هامش
( 1 ) - المستدرك .
( 2 ) - الوسائل .
( 3 ) - عوالي اللئالي .
( 4 ) - الوسائل .
( 5 ) - عن رجال الكشي .