المندوبات والمكروهات فهي كثيرة مذكورة في كتب الفقه .
وهذه السنن هي التي فوض الله أمرها إلى الرسول ، ثم قال ربنا سبحانه : ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) « 1 » .
وجاء في الحديث :
( إن الله أدب رسوله فأحسن تأديبه ثم فوض إليه دينه ) .
وكذلك الأئمة عليهم السلام - قد فوض الله إليهم دينه . جاء في الزيارة الجامعة : ( . . . وأمره إليكم ) « 2 » .
وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - :
( إن رسول الله صلى الله عليه وآلهأدبه الله وهو عليه السلام - أدبني ، وأنا أؤدب المؤمنين ، وأورث الآداب المكرمين ) « 3 » .
والسؤال : أي نوع من التفويض هذا الذي كان للأئمة . . هل هو تفويض دين الله تشريعا كما كان للرسول ، أم انه مجرد تفويض ولائي هدفه تفسير الدين وتطبق بنوده على المؤمنين حسب الظروف المختلفة ؟ يبدو من الحديث الثاني أن التفويض من نوع التأديب ، بينما الحديث الأول يوحي بالشمول . إلا أنه لا يتناسب وإكمال الدين على عهد الرسول حيث يقول ربنا سبحانه :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا ) « 4 » وما نقل عن أهل البيت عليهم السلام - أن كل علم يخرج منهم إلى الناس فإنما هو من عند الرسول .
وهكذا يمكن أن نقول : إن الله سبحانه هو الذي يشرع لعباده وحده ولا شريك له حيث يقول سبحانه :
( أم لهم شركاء شرعوا لهم م الدين ما لم يأذن به الله ) « 5 » .
هامش
( 1 ) - الحشر / 7 .
( 2 ) - ضياء الصالحين / الزيارة الجامعة .
( 3 ) - تحف العقول / ص 119 .
( 4 ) - المائدة / 3 .
( 5 ) - الشورى / 21 .