ويبدو من هذا الحديث : أن دراية الروايات ومعرفتها معرفة حسنة هي التي تجعل الفقيه فقيهاً ، وقد ترفه إلى مستوى المحدث .
وجاء في حديث شريف عن الإمام الصادقعليه السلام - : ( حيث تدريه خير من الف حديث ترويه ، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا ، وإن الكلمة منّأ لتنصرف على سبعين وجعاً لنا من جميعها المخرج ) « 1 » .
وقد كان حديث النبي صلّى الله عليه وآله - - والأئمة عليهم السلام - بليغاً يراعي الظروف المختلفة ، لذلك كانوا يحدِّثون الناس على قدر عقولهم وبمقدار وعيهم وحاجتهم ولذلك تعددت وجوه حديثهم وكانت على الزيادة والنقصان . . وإنما يقدر العالم الفقيه على استنباط الأحكام منها ، لأنه عراف بوجوه الكلام ، وما فيه من لحن القوم أو التوسعة .
والنصوص التالية تشير إلى هذه الحقيقة : في الرواية المأثورة عن الإمام الصادق - عليه السلام - : ( أنتم أفقه الناس ، إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو ساء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب ) « 2 » .
وعنه عليه السلام - : ( إنّا لنتكلم بالكلمة لها سبعون وجهاً لنا من كلها المخرج ) « 3 » .
وعنهعليه السلام - : ( خبر تدريه خير من ألف ترويه ، وإنّ لكل حقيقةٍ حقّاً ، ولكن صوابٍ نوراً ، ثم قال : إنّا واللهل ، لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقهياً حتى يلحن هل فيعرف اللحن ) « 4 » .
والدراية هي التي تجعل الفقيه عارفاً بلحن القول ، ومعاريض الكلام ، وما فيه من توريةوهل أنه خاص بظرف معين أو شخص ، إنه هو عام للجميع ، وإن الحكم من المحدّدات أو المسّعات . وما إلى ذلك من وجوه يتعارف العقلاء عليها في محاوراتهم
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - المصدر .
( 4 ) - المصدر .