النظام السابق . وهم أقل مؤونه وأكثر معونه وأقرب رحماً وعطفا وأبعد عن المؤامرة مع الآخرين ضد سلامة البلد .
بعد إعطاء الإمام ( عليه السلام ) هذا التوجيه الرشيد ، بَيَّن لواليه جملة صفات مثلي للوزراء :
الأولى : القول بجوهر الحق ولُبّه من دون تورية وكناية ، الثانية : عدم التعاون مع الوالي فيما كره الله لأوليائه دون أن يهتم بهوى الوالي ، الثالثة : القرب من أهل الورع والصدق ، وبتعبيرآخر : أن يكون من تيار المتقين في المجتمع . ثم بعدئذ وصاه بأن يربي وزراءه على أن لايحمدوه بغير حق وبما لم يفعله ، لان كثرة الاطراء تحدث الزهو والاعتزاز بغير حق .
قال الإمام علي ( عليه السلام ) :
إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلأشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً ، وَمَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً « 1 » ، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الأثَمَةِ « 2 » ، وَإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ « 3 » ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ « 4 » وَأَوْزَارِهِمْ « 5 » وَآثَامِهِمْ ، مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ ، وَلا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ ؛
أُولَئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَئُونَةً ، وَأَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً ، وَأَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفاً ، وَأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً « 6 » ، فَاتَّخِذْ أُولَئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَحَفَلاتِكَ ، ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ ، وَأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً
هامش
( 1 ) - بِطانة الرجل - بالكسر - : خاصته ، وهو من بِطانة الثوب خلاف ظهارته .
( 2 ) - الاثمة : جمع آثم ، وهو فاعل الاثم أي الذنب .
( 3 ) - الظّلَمَة : جمع ظالم .
( 4 ) - الاصار : جمع إصر بالكسر ، وهو الذنب والاثم .
( 5 ) - الأوزار : جمع وِزْر ، وهو الذنب والاثم أيضاً .
( 6 ) - الألف - بالكسر - : الألفة والمحبة .