وتتبع عورات الناس المستورة ، ويوصي الإمام ( عليه السلام ) واليه وكل الولاة بإبعاد هذه الفئة وعدم الاستماع إليهم . ذلك لأن الناس لايخلون من عيوب وعلى الوالي سترها وليس نشرها ، وإنما مسؤولية القيادة إصلاح ما ظهر من معايب العباد وليس ما خَفيَ منها .
إن القائد مسؤول عن تفكيك عقد الأحقاد ، وتنفيس ما احتقن في النفوس من ثارات ، وبالتالي تطهير نفوس المجتمع من أسباب الفساد وليس تكريسها ، وهكذا يجب التغابي عما في الناس من عيوب ، بينما السعاة يسيرون في الاتجاه المعاكس ، وهكذا اطلق الامام كلمته الصاعقة بأن الساعي غاش وإن تنكر في ثياب الناصحين .
يقول الإمام ( عليه السلام ) :
وَلْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ ، وَأَشْنَأَهُمْ « 1 » عِنْدَكَ ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَايِبِ « 2 » النَّاسِ ؛ فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً ، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا ، فَلا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ ، وَاللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ . أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ « 3 » ، وَاقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ « 4 » ، وَتَغَابَ « 5 » عَنْ كُلِّ مَا لا يَضِحُ « 6 » لَكَ ، وَلا تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ ، فَإِنَّ السَّاعِيَ « 7 » غَاشٌّ ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ .
هامش
( 1 ) - أشنؤهم : أبغضهم .
( 2 ) - الاطلب للمعائب : الأشد طلباً لها .
( 3 ) - أطلق عقدة كل حقد : أحلل عقد الأحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم .
( 4 ) - الوِتْر - بالكسر - : العداوة .
( 5 ) - تَغَابَ : تغافَلْ .
( 6 ) - يَضِح : يظهر ، والماضي وضَحَ .
( 7 ) - الساعي : هو النمام بمعائب الناس .