وبَيَّن الإمام ( عليه السلام ) معايب الخاصة ووصفهم بأنهم العظيم مؤونتهم والقليل معونتهم ، وأنهم يبغضون العدل ويلحون على قضاء حوائجهم ، وإذا منعتهم لا يرضون بعذرك ، وعند المشاكل يسارعون للهرب . بينما العامة - من أبناء الشعب - هم عماد الدين وجماع المسلمين ( فهم محور تجمع المسلمين ) وعند المواجهة مع العدو تجدهم عدةً جاهزة ، وهكذا أمر الإمام ( عليه السلام ) واليه بان يميل إليهم كلما تخير بينهم وبين الخاصة .
يقول الإمام ( عليه السلام ) :
وَلْيَكُنْ أَحَبَّ الأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ ، وَأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ ، وَأَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَى الْخَاصَّةِ « 1 » ، وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ . وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَئُونَةً فِي الرَّخَاءِ ، وَأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلاءِ ، وَأَكْرَهَ لِلإِنْصَافِ ، وَأَسْأَلَ بِالإِلْحَافِ « 2 » ، وَأَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الإِعْطَاءِ ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ ، وَأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ . وَإِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ ، وَجِمَاعُ « 3 » الْمُسْلِمِينَ ، وَالْعُدَّةُ لِلأعْدَاءِ ، الْعَامَّةُ مِنَ الأُمَّةِ ؛ فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ « 4 » لَهُمْ ، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ .
6 - الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين
من أسباب فساد الدول - بعد البطانة السيئة - طبقة السُّعاة الذين يتسللون عادة إلى الأجهزة الاستخباراتية وليس همهم الّا نقل معايب العباد
هامش
( 1 ) - يجحِف برضى الخاصة : يذهب برضاهم .
( 2 ) - الالحاف : الالحاح والشدة في السؤال .
( 3 ) - جِماع الشيء - بالكسر - : جمعه ، أي جماعة الاسلام .
( 4 ) - الصِغْو - بالكسر والفتح - : الميل .