فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لأوْلِيَائِهِ ، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ . وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ ؛ ثُمَّ رُضْهُمْ « 1 » عَلَى أَلّا يُطْرُوكَ وَلا يَبْجَحُوكَ « 2 » بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ « 3 » ، وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ « 4 » .
9 - كيف يتعامل القائد مع شعبه ؟
وصايا حكيمة يبينها الامام في الرائعة التاسعة ، هي في العادة مخالفة لسلوك القادة ، أبرزها :
أولًا : إلزام الناس بما ألزموا أنفسهم به ، فمن أحسن يُحْسَن إليه ، ولا يكون المحسن والمسيء عنده سواء ، فإن هذا السلوك يشجع المسئ على التمادي في الإساءَة .
ثانياً : الإحسان إلى الشعب فإنه يجعل القائد حسن الظن بهم .
ثالثاً : تخفيف المؤونة عليهم وألّا يحملهم أكثر من طاقتهم ، فإذا أحسن الوالي ظَنّه برعيته ، والقائد بشعبه خفف عن نفسه عناءً طويلًا .
قال الإمام ( عليه السلام ) :
وَلا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لأهْلِ الإِحْسَانِ فِي الإِحْسَانِ ، وَتَدْرِيباً لأهْلِ الإِسَاءَةِ عَلَى الإِسَاءَةِ ! وَأَلْزِمْ كُلًّا مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ ، وَتَخْفِيفِهِ الْمَئُونَاتِ عَلَيْهِمْ ، وَتَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ
هامش
( 1 ) - رُضْهُم : أي عوّ دهم على ألا يطروك ، أي لا يزيدوا في مدحك .
( 2 ) - لا يَبجّحُوك : أي يفرحوك بنسبة عمل عظيم إليك ولم تكن فعلته .
( 3 ) - الزَهْو - بالفتح - : العُجْب .
( 4 ) - تدني : أي تقرب . والعزة - هنا - : الكِبْر .