الجمع ، وهو لم يستخدم معاجزه للخلاص من السجن .
وحسب المأثور في روايات أهل البيت عليهم السلام ، فإن فترة السجن لموسى وهارون عليهما السلام لم تكن فترة يومٍ أو يومين ، وإنما استمرت وطالت حتى تم جمع السحرة من مختلف المدن والبقاع التي كانت خاضعة لسيطرة فرعون مصر الكبيرة .
لقد كان المقصود من الشيء المبين - في خطاب موسى ( ع ) ، لفرعون - هو المعجزة الإلهية التي تجري على يده بإذن الربِّ القهَّار ، وكانت المعجزة الموسوية عصاه التي ما لو ألقاها تنقلب ثعباناً كبيراً ومبيناً .
ومن الواضح جدًّا ، هو أن موسى ( ع ) ، قد استنفذ كل طاقته قبل أن يلجأ إلى استخدام المعجزة ، وهو قد أظهر صبراً كبيراً على تمرُّد فرعون على إرادة الله سبحانه وتعالى ، ولم يستهن بجميع ما فُرض عليه من مُقدِّمات ومناظرات وتحدِّيات . . وهذا هو ديدن الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، بل لعل الأرقى منهم والأفضل هو الذي يبذل جهوداً أكبر ، ويحتمل أذىً وألماً أشدَّ وأقسى .
ولذلك لم يكن من الغريب أن يكون سيِّد الأنبياء والرسل وخاتمهم ، وهو نبينا الأكرم ( ص ) ، أن يقول في حديثه الشريف : « مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ مِثْلَ مَا أُوذِيْتُ » « 1 » ، لعظيم ما تحمَّل من الأذى من قومه في نفسه ( ص ) ، وفي آل بيته عليهم السلام ، بعد حياته الدنيوية . . لعلمه القاطع بأن استخدام المعجزة يستدعي نزول العذاب على من يجحد الحق الكائن إلى جانب المعجزة . ولكنه لطالما دعا للناس بالهداية ، وكان يقول : « اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي ، ج 39 ، ص 56 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 20 ، ص 2 .