تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فقال له : ماذا تقول ؟ . وماذا سيكون موقفك لو جئتك بشيء مبين ؛ أي غاية في الوضوح والاستدلال ؟ . لا سيما وأن موسى ( ع ) كان يعلم أن هذا الشيء ليس من صنع نفسه ، وإنَّما عائد أمره إلى الله عزَّ وجلَّ بصورة تامة . إن أحد أهم الفروق بين الفراعنة والأنبياء ، هو أن الفراعنة يدعون إلى أنفسهم ، بينما الأنبياء يدعون إلى الله ، ويريدون وجهه عزَّ وجلّ . كما إن استخدام الآيات المعجزة تأتي في ظروف خاصة ، وليست هي قواعد ثابتة ؛ وذلك لأن الدنيا دار بلاء وامتحان ، ولهذا الامتحان صور وأشكال عديدة . ولعل المعجزة آخر صورة من صور الامتحان الإلهي لعباده ، مع أن الامتحان بوسيلة المعجزة له خصوصياته وعواقبه ، ومن هذه العواقب - كما استقرأ لنا القرآن المجيد ذلك - أن الناس - الذين تظهر لهم الآيات وتجري بين أيديهم المعاجز - لا يُنظرون مديداً من الوقت ، ولا يُمهلون طويلًا ، فإن لم يُؤمنوا أخذهم العذاب . ولعله لذلك فإن الله سبحانه - وبرحمته الواسعة - لا يُظهر الآيات المبصرة أو المعاجز إلَّا في حالات نادرة . ولهذا ، جعل نبي الله موسى ( ع ) ، استخدام المعجزة آخر الخيارات فيما يتعلَّق بالتعامل مع فرعون ، بل إنه ما كشف لفرعون قدرته على استخدام المعجزة إلَّا بعد أن هدَّده ، وكأنَّه طلب منه إظهار شيء جديد غير الاستدلال اللفظي ، وأكثر من ذلك . لقد صبر النبي موسى ( ع ) ، أمداً أبعد من ذلك ، حينما رضي بأن يُلقى وأخوه هارون في السجن إلى حين مجيء السحرة إلى ساحة