تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
النبي العظيم ، ليس بفعل أعدائه الفراعنة فحسب ، وإنَّما مما كان يبدر من قومه ، حتى قال لهم : يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَني وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ « 1 » بعد أن تفننوا في توجيه الاتهامات الرخيصة إليه . 2 - وَلا يَنْطَلِقُ لِساني . لأن أكثر الناس حاجة إلى البيان هم الأنبياء والمتصدون لأداء مهمة نشر دين الله ، فقد أنعم الله تعالى عليهم بنعمة فصل الخطاب ، والمستوى الأرقى فيما يتعلق بالتحدث والحوار ، هذا بالإضافة إلى الحكمة التي زرعها سبحانه وتعالى في قلوبهم . والمرتبة الأعلى التي استطاع إنسان على وجه الأرض أن يُحرزها في كل ذلك ، هو خاتم الأنبياء ( ص ) ، ومن بعده أهل بيته المعصومون عليهم السلام ، وفي مقدمتهم أمير المؤمنين ( ع ) ، حتى لقد عُدُّ النبي الأكرم ( ص ) أفصح من نطق بالضاد ، فيما الإمام علي ( ع ) كان أمير البلاغة . ذلك لما كانا يحملان من العلم الغزير والبلاغة النافذة . وهذه النعمة مما طلبها نبي الله موسى ( ع ) من ربِّه سبحانه ، وذلك لما كان يعانيه من بعض اللكنة في لسانه ، وأيضاً لعظيم المهمة التي كُلِّف بها . فهو قد شعر بحاجته الماسَّة إلى وعاء لغوي يُفرغ فيه ما آتاه الله تعالى من علم وحكمة . هذا ، ومما لنا أن نعيه من هذه الآية الشريفة ، هو ضرورة أن يتسلَّح الدعاة إلى الله والمبلغون لدينه القويم باللغة الفصيحة والبليغة ، ليتخذوا منها وسيلة للتعبير عن علمهم .
هامش
( 1 ) سورة الصف ، آية : 5 .