تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
3 - فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ هذا طلب آخر تقدَّم به النبي موسى ( ع ) إلى ربِّه تعالى ، فهو طلب وزيراً ، بعد أن طلب طلاقة اللسان ، فاستجاب له الله تعالى ؛ لأن من حق الداعية إلى الله تعالى أن يكون له مساعد ووزير ، له مهامه الخاصة ، ومن ضمنها تبيين عظمة مقام النبوة للناس - فيما يتعلق بالأنبياء عليهم السلام - . إذ لا ينعدم من بين الناس من يدَّعي الالتزام بأحكام الشريعة دون الحاجة إلى نبي ، لا سيما بعد وفاة النبي ورحيله ، كما كان نهج الذين حكموا الناس بعد رسول الله ( ص ) ، حيث كان الواحد منهم يقول : كان رسول الله يقول . . وأقول أنا . . جهلًا منه بمقام النبوة ، أو تجاهلًا له وتجهيلًا للناس بالمقام المحمدي الأسمى من بين كل المقامات . فكان يُصوِّر للناس أن مقام النبوة مقام الحاكم العادي لا غير . أما الوزير الذي يفترض أن يكون مع النبي ، فمهمته أن يُواصل المهمة النبوية من جهة ، وأن يشرح للناس المنزلة النبوية ، كما كان شأن هارون بالنسبة لموسى ( ع ) . وكما هو شأن أمير المؤمنين ( ع ) بالنسبة للنبي المصطفى ( ص ) ، وهو القائل بحقه : « أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي » « 1 » . إذن ، فالوزارة التي طلبها موسى ( ع ) من ربِّه إلى هارون لم تكن صادرة عن عجز شخصي كان يشعر به ، أو عن تعاطف منه مع هارون كان يدفعه ويحركه . . بل هي تعبير عن سُنَّة إلهية في أنبيائه المعصومين عليهم السلام ، لتكتمل بوزرائهم وأوصيائهم نُبُوَّاتهم ، وقد أنزل الله تعالى قرآناً عظيماً في يوم الغدير الأغر : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ
هامش
( 1 ) المحاسن ، الشيخ البرقي ، ج 1 ، ص 159 .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 56 | السيد محمد تقي المدرسي