وعلى الإنسان أن ينتظم في إطار النظام الحاكم على العالمين ، وهو النظام الكوني الذي يُسبِّح فيه كل شيء باسم الله الخالق المتعال ، هذا النظام الإلهي القائم على أساس العدل والرحمة ، اللذين جعلهما الله عماد ما خلق ، ولو عرفهما الإنسان لانتظمت حياته وكانت له السعادة ، لأنه بذلك سوف يتبيَّن له كيف يتصرَّف ؟ .
ويعرف أن الحياة ، والموت ، والنشور ، والصحة ، والمرض ، والفقر ، والغنى ، وكل شأن من الشؤون ، محسوبة بحسابات دقيقة جدًّا ، وإنّ واضع هذه الحسابات هو الله العادل الرحمن الرحيم ، وهو القائل : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَاْلأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ « 1 » .
فهو القائم بالقسط ، وهو الربُّ الذي على العرش استوى ، ولكن الأزمة الكبرى للبشرية على مرّ التاريخ ضياعهم ، وضلالتهم عن اسمي العدل والرحمة . فهم يجهلون عدالة الله ، وكونه ربًّا متعالياً عن أن يظلم أحداً من خلقه ، بالإضافة إلى أنهم قد قست قلوبهم إلى حدٍّ باتوا فيه يعجزون عن تصوُّر بعض مديات الرحمة الإلهية .
لذلك ، ينبغي للإنسان المخلوق أن يجهد في تغيير دفة حركته باتِّجاه ثقافة القرآن القائلة بأن الأمر ليس بالفوضى ، وإنما الإنسان ضمن نظام متكامل ، ولا بد أن ينتظم به ، لأنه كائن ضمن مملكة الربِّ ؛ فإن أراد التصرُّف وفق هواه ، فعليه الخروج من إطار هذه المملكة ، وحيث يعجز عن ذلك ، فإن عليه أن يتَّقي الربَّ العادل الرحمن ، وإلَّا فإنه كائن مُتمرِّد على إرادة ربِّ هذه المملكة .
1 - وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ
ليس الله بمُهلكٍ قريةً ما لم تنحرف وتُفسد وتبطر في معيشتها .
هامش
( 1 ) سورة ص ، آية : 27 .