لها منذرون
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلّا لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) .
* * * تفصيل القول
حينما يعمد فقهاء القانون إلى ذكر فلسفته ، تراهم يؤكدون - بادئ بدء - أنّ من حكمة القانون أنّ بمستطاع الإنسان - في ظله - التنبُّؤ بنتائج ما يقوم به . وهكذا سينتظم سعيه ضمن القوانين المرعية المعمول بها . وهذا أمر هام للغاية ؛ لأنه في المجتمع المجرد عن القوانين سيعجز الفرد عن التنبُّؤ بانعكاس مساعيه ، فلا يعرف كيف يتصرَّف ليتحاشى المخاطر .
وأغلب الناس لا يعرفون أن حياتهم إنما هي بأيديهم ؛ تصوغها إراداتهم . فمن أراد السعادة كانت له ، ومن لم يشأ ابتُلي بالشقاء والدمار . ذلك لأن الله سبحانه قد أقام الخلق على أساس من السُّنن ، فمن عرفها - واتَّبع أسبابها - انتفع بها واتَّخذ منها وسيلةً للتقدم ، ومن جهل هذه الحقيقة اصطدم بها وخسرها ، بل وقد يخسر حياته .