فطرته من الإقرار بالخالق وقبول الحق .
بالإضافة إلى أنّ إنذار المُنذِرين لقوم بعينهم ، لا بد له أن يتمخَّض عن ذكرى للأقوام التالية لهم ، ليعتبروا بسيرتهم وعاقبتهم .
ونستلهم من هذه البصيرة أن ربَّنا لن يُكره عباده على قبول الحق ، وإنما يُذكِّرهم فقط .
2 - وَما كُنّا ظالِمينَ
إنّ كل أمر صادر عن الله عزَّ وجلَّ خلوٌ من الظلم ؛ لأن الظلم ناتج عن صفات قبيحة ، كالنقص ، والعجز ، والخوف ، وغير ذلك ، وقد تعالى الله عن كل صفة من صفات القبح . وما إرسال المُنذِرين للناس إلَّا تأكيد على عدم ظالمية الله عزَّ وجلَّ ؛ لأن بعثة الأنبياء والرسل من ضرورات العدل الإلهي ورحمته ، لتتبيَّن للناس طبيعة خالقهم وربِّهم .
ولكن ، متى يعترف الإنسان بأنه هو المسؤول عن العذاب الذي يحلّ به ، ويتخلّص من وسوسة الشيطان بأن أحداً ظلمه غير نفسه ؟ .
فقط عندما لا ينفعه الاعتراف ، كما قال ربُّنا : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحابِ السَّعيرِ « 1 » .
وفعل ما كُنّا إنما يُعبَّر به عن الزمان الماضي المتصل المتواصل ؛ بمعنى : ما كنا ولن نكون ، فلا الماضي البعيد شهد ظلماً من الله ، ولا الماضي القريب ولا الحاضر ولا المستقبل ؛ إذ الظلم ليس من أفعال الله ولا صفاته ولا أسمائه .
هامش
( 1 ) سورة الملك ، آية : 11 .