ورانت الآثام على قلوبهم ، لن يسعهم - حين يرون العذاب المباغت - وقتٌ لطلب المهلة ، فإذا بأفواههم قد خُتمت ، وإذا بقلوبهم قد أُفزعت ، فعجزوا حتى عن التفكير في طلب الفرصة ، وهم حتى لو طلبوه فلن يُعطوه .
لقد كانوا في أمان ونعمة واستقرار . ولكنهم ، لم يشعروا بعلامات العذاب ، ولم يتوبوا ، ولم يستغفروا حتى يُؤخّر عنهم العذاب . ولو فعلوا كانت لديهم فرصة أخرى ، كما كانت لقوم يُونُس حين شعروا بقرب العذاب ، فاستغفروا ، فمتَّعهم ربُّهم إلى حين .
ونستفيد من هذه البصيرة أن على الإنسان أن يكون مرهف الحس ، فإذا رأى بعض آيات العذاب سارع إلى التوبة حتى لا يُباغته .
بصائر وأحكام
إن المجرمين الذين تبلّدت مشاعرهم ، ورانت الآثام على قلوبهم ، لم يحسوا بآيات العذاب ، ولم يسعهم أن يطلبوا المهلة حين يرون العذاب الأليم المباغت . ومن شدة المباغتة أن أفواهم قد خُتمت ، وقلوبهم قد أُفزعت . وهكذا كان على الإنسان أن يكون حذراً أبداً ، حتى إذا رأى شيئاً من علائم العذاب ، سارع إلى التوبة حتى لا يُباغته العذاب .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 514
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥١٤