لقد اختار الله تعالى محمد بن عبد الله ( ص ) وأنزل عليه الوحي بواسطة الروح الأمين ليكون نبيًّا من المنذرين .
وهذا الاختيار هو اختيار حكيم وهادف .
وحيث أريد لمحمد بن عبد الله المصطفى ( ص ) أن يكون من المنذرين للتأكيد على مصداقية السابقين له من الأنبياء والمرسلين ، فهو ( ص ) ليس بدعاً من الرسل ، ولا هو خارج عن دائرتهم ، بل هو خاتمهم وسيدهم بُعِثَ مكمِّلًا لرسالاتهم .
والنبي الأعظم ( ص ) قد أعلمه الله تعالى بما ينبغي للمنذر من الاستعداد للجهاد ، والصبر ، والتضحية بكل ما لديه ليوفيه أجره في الآخرة مضاعفاً .
وهذا عهد يعهده الله عزَّ وجلَّ لكل نبي من الأنبياء ، وهم المنذرون .
بصائر وأحكام
إن النزول بالقرآن على قلب الرسول تأكيد على أن الوحي ليس انعكاساً لحالة من التطوُّر الداخلي ، أو كونه نوعاً من التكامل في العقل الإنساني ، وطفرة نوعية له ، وإنما هو اختيار للنبوة من قبل الله تعالى .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 491
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩١