تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
العسكرية بحل عسكري . أي علاج الأزمة من داخل إطارها ، وهو غير كاف . إنما يجب التغلُّب على الأزمات بتغيير الإنسان نفسه . مثلًا فيما يتعلَّق بحل الأزمات الاقتصادية التي تسبَّبت بها الرأسمالية في أوروبا في القرن التاسع عشر ، نجد من جاء بالفكر الشيوعي القائم على أساس الحل الاقتصادي ، وأكد ضرورة اتِّخاذه علاجاً لتلكم الأزمات ، فراح يُنادي بحاكمية وسائل الإنتاج ، وتحكيم ديكتاتورية البروليتاريا ، وتواصل هذا النداء حتى تمكَّن الشيوعيون من حكم روسيا ، وأسسوا الاتِّحاد السوفياتي . ولكن لما كان الحل الذي قام عليه نظامهم الجديد ليس هو الحل المنشود ، فقد اضطر زعيمهم ستالين إلى تصفية عشرين مليون إنسان لإخماد أصوات المعترضين ، ومَنْ يحتمل فيه الاعتراض والعداء ، فكانت ديكتاتورية الحاكم بدلًا من ديكتاتورية العمال . ولقد فرض الشيوعيون بحلولهم الاقتصادية البحتة ، ستاراً حديديًّا حول بلادهم ، حتى تهاوى كيانهم والحمد لله . هذا مثل للعلاج . أما النبي شعيب ( ع ) وهو نبي الله تعالى المُوحَى إليه ، فقد أكَّد بسؤاله : أَ لا تَتَّقُونَ ، على أن الاقتصاد لا يُعالَج ضمن الآليّات الاقتصادية وحدها ؛ لأن الاقتصاد جزء من واقع الإنسان وحياته ، وهي تشمل السياسة ، والثقافة ، والاجتماع ، والسلوك ، وعشرات الجوانب ، ومنها جانب الاقتصاد ، ولا يُمكن معالجة ( فساد الاقتصاد ) من دون الالتفات إلى جذور الفساد في واقع البشر التي أفسدت الاقتصاد . وفي الحقيقة إن من يفسد هو الإنسان وليس الاقتصاد ، وبفساد