أهل المدينة قبل الهجرة ليُفقِّههم ويصلي بهم .
لقد كذَّب أصحاب الأيكة المرسلين حينما قال لهم شعيب ( ع ) : أَ لا تَتَّقُونَ ؟ . أي : لِمَ لا تتَّقون الله وتتركون الفساد ؟ .
وفسادهم كان أكثر ما يكون في مثل الاقتصاد ، والتجارة ، وحقوق الناس .
والسؤال : أَ لا تَتَّقُونَ كان فيما يتعلَّق بالفساد الأخلاقي عند قوم لوط ، وفيما يتعلَّق بالاقتصاد عند أصحاب الأيكة ، وبالنسبة إلى غيرهم في أمور أخرى . لماذا ؟ .
لأن التقوى هي الكفيلة بمعالجة كل المشاكل ، ولأن التقوى اقتراب من الله سبحانه وتعالى ، ولا مفاسد في القرب إلى ربِّ العالمين . أما الابتعاد عنه حيث لا تقوى ، ففيه المفاسد كلها . وعند الاغتراب عن إرادة الحق تكمن كل المشاكل .
لقد بدأ النبي شعيب ( ع ) بمعالجة فساد القوم الذين أُرسِل إليهم عبر التقوى ، ذلك العلاج الناجع ، ولم يتحدَّث لهم عن قوانين الاقتصاد الناجح ، أو تفاصيل المذهب الاقتصادي الذي عليهم أن يتَّبعوه . إنما طرح فيهم مشروعاً إلهيًّا لإصلاح النفوس والعقول ، يتمخَّض عن جدوى الاقتراب من الله تعالى ، والانفكاك عن الرغبة في الغش ، والخسة في التعامل .
هذا خيار أهل الإيمان في معالجة الأزمات البشرية ، إذ يبدؤون بأصل الأزمة وجذرها ، في حين نجد الحلول البشرية الوضعية تختلف اختلافاً كبيراً في نهجها وأدواتها . فهي تحاول علاج الأزمة
الاقتصادية بحل اقتصادي ، والأزمة السياسية بحل سياسي . وكذلك شأن الأزمة
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤٤