الأول لهؤلاء الأنبياء حين يطرحونه عليهم من كونهم رُسُلًا أُمناء ، وطلبهم إليهم بالتقوى والطاعة ، وكونهم لا يريدون منهم أجراً . . فهو تكرار حكيم ، الغرض منه معالجة قضية بعينها مع اشتراكها في معالجة القضايا المتشابهة الأخرى .
وشأن التكرار الحاصل في سورة الشعراء المباركة ، شأن تكرار البسملة الشريفة الواقعة في مطلع كل سورة ، حيث تُورَد لتكريس معانٍ خاصة تناسب هذه السورة أو تلك ، بل إنها تناسب كل سلوك بمفرده ، كشرب الماء ، أو تناول الطعام ، أو الانطلاق لسفر ، وغير ذلك . مما يُفهم أن التكرار ليس لمجرَّد التأكيد فحسب ، وإنما لكل مرة في التكرار معنى يُراد تثبيته .
ويُمكن أن يكون تكرار السورة لعبارات الأنبياء بهدف إثبات العقيدة القائلة بأن جميع الأنبياء عليهم السلام يُمثلون خطًّا واحداً مع اختلاف ظروفهم من حيث الزمان ، والمكان ، والمناخ ، وطبائع الناس ، وطبيعة ما كانت الأمم تُمارس من وجوه الكفر ، والموبقات .
ولكن الرسالة الإلهية التي جاء بها جميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام رسالة واحدة ، ومن خصائص هذه الرسالة أنها تُعالج المشاكل والأزمات البشرية بالمنهجية نفسها ، رغم التفاوت في الأدوات . مما يعني أن المفارقات بين الأقوام ليست ذات قيمة تشريعية .
إنّ القرآن المجيد - كخاتم للرسالات الإلهية - لم ينزل لعصر دون عصر ، ولم يُخاطَب به قومٌ دون آخرين .
ومثل القرآن هم النبي الأعظم ( ص ) وأهل بيته عليهم السلام ، لم يبعثهم الله تبارك وتعالى لعصر دون عصر ، ولجماعة دون أخرى ، أو كونهم يعالجون مشكلةً بعينها ، ويُحجمون عن معالجة مشكلات ، بل
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 441
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤١