تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
لئلَّا يتَّخذهم الناس أرباباً من دونه عزَّ اسمه . كقوله تعالى عن موسى ( ع ) : فَأَوْجَسَ في نَفْسِهِ خيفَةً مُوسى « 1 » . فهو قد تحقَّق الخوف في نفسه ( ع ) لأنه من بني آدم ، والسحر أمر مخيف للبشر . خوفه لم يكن - كما قالوا - على نفسه ، وإنما كان خائفاً لئلَّا يُؤثِّر سحر السحرة في الناس ، فيزداد ضلالهم . فهو لم يخف على نفسه ، لأنه كان عظيماً في توكُّله وثقته بربِّه العزيز . ولكن لو لم يُظهر الخوف ، ربما كان البعض يتَّخذه ربًّا من دون الله تعالى . فهو - موسى ( ع ) - كما لوط ( ع ) ، وكما سائر الأنبياء عليهم السلام كانوا يجهدون لئلَّا يتَّخذهم الناس أرباباً من دون الله ، وما تعاملهم العادي والطبيعي مع الناس من أقوامهم إلَّا جهد يصبُّ في هذا المصب ، لمعرفتهم المسبقة بقعود الشيطان لأقوامهم كل مقعد ، وهو الساعي لإضلال البشر ؛ إما بتكذيب الأنبياء ، أو بتصويرهم أرباباً من دون الله تعالى ، كما وقع لليهود الذين قالوا : إن العزير ابن الله ، وللنصارى الذين اتَّخذوا عيسى وأمه مريم عليهما السلام إلهين من دون الله ، رغم كل الجهود التي بذلوها ، والتحذيرات التي أعلنوها . وبدلًا من الاستسلام لإرادة القوم المفسدين الشاذين ، سارع النبي لوط ( ع ) في الدعاء إلى ربِّه أن يُنجيه وأهله - وقصد بناته بأهله دون زوجته التي كان يعلم بكفرها ونشوزها على إرادته - مما يعملون ، إذ عملهم ذاك كان يُؤدِّي إلى الدمار ، ونزول العذاب الإلهي ، والنبي لوط ( ع ) كان يَحْذَر من أن يَمسَّه العذاب ، فبادر بالدعاء أن ينجيه الله من العذاب الواقع بهم لا محالة .
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : 67 .