تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
يدل ذلك على صدقه ، وثقته برسالته ، وتوكُّله على ربِّه ، وأن يُباهلوه إن هو خرج بأتباعه من عامة المسلمين ، لأن ذلك سوف يدل على ضعفه . وحيث خرج النبي ( ص ) بأهل بيته عليهم السلام فقط ، منعهم زعيمهم عن المباهلة ، وقال لجموع النصارى : « إِنِّي لَأَرَى وُجُوهاً لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ يُزِيلُ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لَأَزَالَهُ بِهَا فَلَا تُبَاهِلُوا فَتَهْلِكُوا . . » . فأذعنوا لرسول الله ( ص ) وبذلوا الجزية . ومقابل ذلك ، قال الرسول الأعظم ( ص ) عن نصارى نجران : « وَلَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَلَاضْطَرَمَ عَلَيْهِمَا الْوَادِي نَاراً وَلَاسْتَأْصَلَ اللهُ نَجْرَانَ وَأَهْلَهُ . . » « 1 » . وهكذا تفعل ثقة الأنبياء بربِّهم وتوكُّلهم عليه . وقد عاد لوط ( ع ) على قومه بالتحدِّي التام مرة أخرى ، إذ أعلن لهم - وبكل صراحة وشجاعة - أنه مُبغض مُستنكر لعملهم الشاذ الشنيع ، ولم يسلك ( ع ) طريق التورية أو المداهنة . بصائر وأحكام توكُّل النبي لوط ( ع ) على الله سبحانه ، وثقته بنصره في مواجهة انحراف قومه عن السلوك القويم ، من أوضح الأدلة على صدق نُبوَّته ، إذ لا يُعقل لرجل واحد أن يُجابه أمة بأكملها دون أن يكون مُصدِّقاً بما هو أعظم من هذه الأمة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 35 ، ص 258 .