إنسانيته التامة ما لم يُمارس الإباحية . ومعلوم أنَّ هذه الصور وهذه الأفكار لم ولن تصل بالبشرية إلَّا إلى كل دمار ، وتفتُّت ، وضياع ؛ لأنها صور مخالفة ومضادة لفطرة الله وسُنته في خلقه ، وهل من مخلوق قادر على الانتصار على إرادة الله في خلقه ؟ .
إن مخالفة الفطرة والسُّنَّة الإلهيتين تُؤدِّي إلى الفراغ ، وتُصيب المخالف بشعور بالضياع النفسي والاجتماعي ، وبالتعطُّل عن الجد والاجتهاد والرغبة في التطوُّر . فهو يلهث وراء سراب هناءة عيش وسعادة ، والحال أنه لم ينطلق - لنيل كل ذلك - من قاعدة صحيحة ، وهو يصدق عليه قول الشاعر : « منْ يَزرَع الشَوكَ لا يَحصُد بهِ عِنبا » « 1 » .
ومن يزرع الشذوذ لا يحصد سعادةً وفلاحاً .
ثم إن الله سبحانه وتعالى يُبيِّن السبب الذي جعل هؤلاء يختارون مسار الشذوذ الأخلاقي والجنسي ؛ فيقول :
3 - بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
وتدل كلمة عادُونَ على أن للإنسان في الأصل حدوداً ، لابد له أن يلتزم بها ، كحد الطعام ، وحد الشراب ، وحد المنام ، وحد النكاح . فكما ليس له أن يأكل حجارةً - مثلًا - بدلًا عن الخبز ، أو يشرب سُمًّا بدلًا من الماء ، كذلك ليس للرجل أن يختار رجلًا مثله للنكاح ، وكذلك شأن المرأة . لأن ذلك يُعدُّ انتهاكاً للحدود الإلهية التي وضعها الله ورسمها للإنسان في الحياة .
هامش
( 1 ) صدر البيت : « إذا وَتَرْتَ امرأً فَاحِذرْ عَدَاوَتَه » ، وهو من قول الشاعر صالح بن عبد القدوس الأزدي الجذامي [ ت : ه - ] ، شاعر حكيم متكلِّم يعظ الناس في البصرة . طالع : الأغاني ، ج ، ص .