2 - مِنَ الْعالَمينَ
إشارة إلى ممارسة الشذوذ مع مَنْ حولهم ، حيث بدؤوا بالآخرين ثم انشغلوا بأنفسهم . وبطبيعة الحال ؛ فإن انتشار حالة الشذوذ فيهم جعلهم لا يُبالون إلى أية جهة يُيَمِّمون ، ذلك لأن المرض هذا قد تحوَّل فيهم إلى داء عُضال ، ونار محرقة يتكالبون في كيفية إطفائها ، وأنَّى لهم ذلك ونار خطيئتهم قد استشرت في أوساطهم ، فكأنهم كانوا يحاولون إطفاء النار بنار أخرى . وما استنكار نبيِّهم لوط ( ع ) الشديد الحدَّة إلَّا إشارة إلى مدى إصابتهم بهذا الداء ، وانتشاره السريع فيهم ، ولهاثهم وراء تلبية عُواء شذوذهم !
بصائر وأحكام
لقد ضرب لنا ربُّنا سبحانه وتعالى مثلًا بمفاسد قوم لوط باعتبارهم الأبرز في تحطيم الحضارة بسبب التفسُّخ الخُلقي والانحراف الجنسي ، وباعتبار أن المُثُل الأخلاقية ، والقوانين السماوية ، هي خير إطار لحفظ المجتمعات البشرية من الانهيار والبوار ، لما فيها من قدرة على تنظيم الحياة الطيِّبة داخل النطاق الأسري وخارجه .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١٩