والمعنى هو : أن شهوة الإنسان لا ينبغي أن تكون هي المسيّرة له ، وإنما المطلوب هو اتِّباع سُنَّة الله فيها ؛ أي أن يستخدم الشهوة الجنسية كإحدى حاجاته الطبيعية في استمرار المعيشة ، لا أن يعيش ليُمارس شهوته الجنسية بكل اتجاهاتها .
وحيث نرى العفَّة عنواناً في المجتمع المؤمن ، نجد الشذوذ وانتهاك الحرمات في المجتمع الكافر ، حتى أن الأصابع المُحرِّكة لذلك المجتمع في كثير من دول العالم ، وحتى في بعض بلادنا المتقمصة للباس الإسلام ، قد تمكَّنت من رفع الشهوة عنواناً للسلوك العام ، بما في ذلك ؛ الصناعات ، والمنتجات الغذائية ، والدعايات الانتخابية ، والإعلام عموماً ، حتى صار العقل البشري في هذه المجتمعات لا ينفتح على أمر ، أو مشروع ، أو سلعة ، أو أي شيء آخر ، ما لم يقترن بتجسيد للفسق على مختلف مستوياته .
أي إن المنكر صار معروفاً ، والمعروف صار منكراً . وليس بمستغرب أن تُقبِل المجتمعات الغربية على التصويت لصالح الزواج المثلي ، والشعوب هنالك تَعُدُّ الاعتراض على هذا النوع من الاتصال والزواج أمراً رجعيًّا نقيضاً لتطوُّر البشرية على وجه الأرض ! .
والدافع في الإنسان في اختيار الشذوذ مسلكاً لإطفاء شهوته كونه راغباً وعازماً على الاعتداء على الطبيعة في داخله ، وقد تمكَّنت ثقافة التعدِّي والاعتداء والتجاوز من نفسه ، فقلبت كل المفاهيم لديه .
والقرآن الكريم حيث يطرح قول نبي الله لوط ( ع ) هذا ، إنما يكشف عن أن هذا النبي العظيم قد سار ضمن النهج النبوي العام القاضي بالتحدِّي المباشر لفساد وانحراف الأمم .
وها هو النبي لوط ( ع ) يتحدَّى سلطة الشذوذ الجنسي
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 423
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢٣