تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وَمِنْ كُلِ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 1 » . والإنسان ليس مستثنى من هذه السُّنَّة الطبيعية . والله سبحانه وتعالى لم يقل : أزواجكم ، وإنما قال : مِنْ أَزْواجِكُمْ . ومِنْ هنا للتبعيض ، بمعنى التخصيص ؛ أي لكل رجل امرأة معينة ، كما لكل امرأة رجل معين ، فلا ينبغي تعدِّي سُنَّة الله وحدوده . ويُمكن أن نستوحي من هذه الآية أيضاً وجود صلة وثيقة بين الإنسان وزوجه التي جعلها الله تبارك وتعالى سكناً ولباساً ، وجعل الذرية من خلالهما . فبدلًا من الانشداد إلى الذكران والشذوذ الجنسي الذي يُفهم من لفظة تَذَرُونَ كان لا بد لهؤلاء أن يعودوا إلى ما أودع الله تعالى في قلوبهم ، وعقولهم ، وفطرتهم من قناعة بالاكتفاء بالسُّنَّة الإلهية القاضية بالاحتماء بظل الأسرة ، والعيش بالصورة الطبيعية للخلقة ، وعدم التسافل الخُلقي ، والثقافي ، والاجتماعي ، والصحي . لأن ذلك يبدأ أساساً من نسيان الله تعالى ، والغفلة عن سُننه وأحكامه ، وينتهي باستحواذ الشيطان على المتسافل الغافل . والحال إنّ وجدان الرجل يميل إلى المرأة ، والعكس صحيح ، ولكن الرجل إذ يتعمَّد انتهاج طريق الشذوذ ، فذلك ما يُسبِّب له جملة من الاضطرابات النفسية والعقلية ، ناهيك عن التعرُّض لسخط الله الشديد . إن التعرُّض إلى الفطرة النزيهة والعقل السليم بمخالفتهما ؛ نهج طالما ضرب على وتره الشيطان والنفس الأمَّارة بالسوء . والشيطان يتلبَّس بصور شتى ؛ كصورة الرغبة الصرفة في مخالفة الأنبياء والرسل ، وكصورة الرغبة المجرَّدة بإشباع الغريزة بنحوها الشاذ ، وكصورة الثقافة المتسترة بستار الدفاع عن الحرية ، والزعم بأن الإنسان لا يجد
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، آية : 49 .