العفة بالإباحية ، وعن الشرف بالفساد .
وربُّنا سبحانه وتعالى قد ضرب لنا مثلًا بمفاسد قوم لوط ، باعتبارهم الأبرز في تحطيم الحضارة ، بسبب التفسُّخ الخُلقي ، والانحراف الجنسي ، وباعتبار أن المُثُل الأخلاقية ، والقوانين السماوية ، هي خير إطار لحفظ المجتمعات البشرية من الانهيار والبوار ، لما فيها من قدرة على تنظيم الحياة الطيِّبة داخل النطاق الأسري وخارجه .
ومن بلاغة القرآن الكريم أن آياته الشريفة تُحدِّثنا عن الحقائق بصورة واضحة جدًّا ، وهي كذلك تمسُّ المنعطفات الخطيرة من هذه الحقائق . فالحديث في كتاب الله عن الزواج والنكاح منشور متوفر ، وهناك سورة كريمة - وهي سورة النور - تُحدِّثنا عن الأسرة الفاضلة ، إلَّا أن ما يُقوِّض صرح هذه الأسرة يُبيِّنه لنا عزَّ وجلَّ بمزيد من النصوص ، والقصص القرآني ذات الوقع الكبير والشديد في النفس البشرية . ولولا هذا الوقع ، لما تربَّى الناس على الأسرة ، ولما سلمت العوائل من كيد الشياطين .
ومن أبرز الأمور ؛ محاربة الشذوذ الجنسي . والحديث عنه قد يكون حديثاً مجرَّداً لبيان حرمته وتأكيد أضراره ، ولكنه قد لا يكون كافياً لردع الإنسان إذا ما أُصيب بشذوذ عقلي وأخلاقي ، أو ردع مجتمع أُصيب بالانحراف والفساد العام .
ولذلك ؛ نجد القرآن المجيد يُحدِّثنا عن الشذوذ في قصة تأريخية قد انتهت بدمار مجموعات بشرية كبيرة ، وهي واقعة قد وقعت فعلًا ، فيذكر ملابساتها ، وتفاصيلها ، وما جرَّه هذا المرض على واقعها ، ومصيرها . وها هي قصة قوم لوط المذكورة في هذه السورة ؛ تحمل تأثيراً عظيماً جدًّا في النفس البشرية ؛ لأنها قصة قد وقعت حقًّا ، وقد
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 417
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١٧