تعود لفساد جذري واحد يتمثَّل في الكفر بالله العلي العظيم ، فكانت السُّنن الإلهية تجري فيهم على السواء .
وحيث تناولت هذه السورة المباركة أحاديث بعض الأنبياء ، وما جرى بينهم وبين أممهم الذين تركوا الحقائق ، واتَّبعوا الأوهام ، كما الشعراء ، ممَّن لا يستفيدون من الحقائق ، وإنما يعتمدون الخيال ، والأفكار الباطلة ، والتوجُّهات الخاطئة . وكان ذلك ؛ لمعرفة الضد بالضد ، كما يُعرف الليل بالنهار ، والظلمة بالنور .
وها هو النبي لوط ( ع ) قد بُعِث إلى قومه ليحول بين الدمار المتوقَّع لهم وبينهم ، وهم الذين كانوا كغيرهم من الأقوام ؛ قد بنوا تجمعهم - بادئ ذي بدء - على أسس طبيعية ، كأساس الأسرة التي هي أساس التجمُّع السليم ، والوسيلة الصحيحة للتكاثر ، والموافقة للفطرة الإنسانية ، وحاجاتها المعقولة ، إلَّا أنهم انحرفوا وكفروا بأَنُعم الله تعالى ، ومنها الأسرة . والكفر يهدم أسس الصلاح في المجتمع .
1 - كَذَّبَتْ
لم يبدأ القرآن قصة قوم لوط ( ع ) من بداية انطلاقها ، وإنما شرع من بداية نهايتها ، حيث إنهم كذَّبوا نبيَّهم بعد أن جاءهم بنداء الإصلاح . والقرآن بذلك ؛ يريد لقارئه أن يتدبَّر في الحقيقة التالية : إن رد فعل الإنسان إزاء الحقائق التي يعتبرها مُرَّةً قد يكون بالتكذيب والرفض ، كما يرفض المرء - لا سيما إذا كان عاطفيًّا - تصديق نبأ وفاة عزيز لديه ، أو نبأ إصابته بمرض خطير . هذه حقيقة .
وحقيقة أخرى قد تكون سبب إيراد التكذيب بدءًا ، هي أن إرسال المرسلين من جانب الله يُعدُّ أمراً طبيعيًّا ، لتوافقه مع عدل الله ورحمته . وإنّ تعرُّض القوم المكذّبين إلى العذاب ، كذلك ليس أمراً
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٠٥