تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
تعالى تتجلَّى رحمته بالمجتمعات البشرية عموماً ، حيث تكون على شفى حفرة من النار ، وعند نقطة انهدام حضارتها المدنية ووجودها المادي ، بسبب تراكم الظلم ، والفساد ، والطغيان . هنالك يبعث الله تعالى رسله وأوصياءهم ليُنقذوا تلكم المجتمعات ، وليُعيدوا الأمور إلى نصابها ، لا سيما وأن الناس إذ ذاك قد خاضوا مختلف التجارب ، وساروا في شتى المشارب ، وجرَّبوا كل الخيارات ، ولم يبقَ لديهم إلَّا أن يعودوا إلى وجدانهم ، ورشدهم عبر اتِّباعهم الأنبياء وأوصياءَهم ، وإصغائهم إلى نداء الوحي ، وخوض تجربة جديدة ، ولو لمرة واحدة . إلَّا أن تكذيبهم وإعراضهم هو الذي سَيُمهِّد لتعرُّضهم لضربة قاضية . - فَسَيَأْتيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . من رحمة الله تعالى بخلقه - وهي امتداد لبعث الذكر الرحماني لهم - أنه لا يُنزل عليهم العذاب مباشرة ، وإنما يُمهلهم عز وجل قليلًا ، ويمدّ لهم مدًّا ، حتى يستوفوا شروط العذاب ، ثم يُنزل بالذين أعرضوا وكذَّبوا العذاب ، لأن التكذيب بالذكر ، والإعراض عنه يعتبر استهزاءً ، لافتقار المكذبين المعرضين إلى حجة منطقية . . وهنالك ينعدم أي دور للكلام ، ويكون الدور للواقع المرير . وإذ ذاك ؛ لعل المكذبين بالذكر يعون معنى نتيجة تكذيبهم ، ولات حين مناص ، ولن ينفع المكذبين ندمهم ، وكل ذلك لأنهم اختاروا الضلالة على الهدى ، وفضَّلوا الإلحاد بآيات الله على أن يتوجَّهوا بالشكر إلى ربهم الذي أراد برحمته أن يُنقذهم بذكره وبرسوله من المصير الأسود الذي رسموه لأنفسهم بسبب تراكم الذنوب .