لهؤلاء وأولئك ، مفادها : أنهم قد دُفِع لهم الأجر ؛ مُقدَّماً ومُؤخَّراً . والأجر المقدَّم هو اصطفاؤهم من جانب الله تعالى لمهمة ومقام النبوة والرسالة ، فيما الأجر المؤخر جنة عرضها السماوات والأرض ورضوان من الله أكبر .
ونحن نقرأ هذه الحقيقة في دعاء الندبة الشريف المروي عن الإمام صاحب الزمان ( عجج ) : « اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ قَضَاؤُكَ فِي أَوْلِيَائِكَ ؛ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَدِينِكَ ، إِذِ اخْتَرْتَ لَهُمْ جَزِيلَ مَا عِنْدَكَ مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ ؛ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ وَلَا اضْمِحْلَالَ ، بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فِي دَرَجَاتِ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ، وَزُخْرُفِهَا ، وَزِبْرِجِهَا ، فَشَرَطُوا لَكَ ذَلِكَ ، وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفَاءَ بِهِ ، فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ وَقَدَّمْتَ لَهُمُ الذِّكْرَ الْعَلِيَّ ، وَالثَّنَاءَ الجَلِيَّ . وَأَهْبَطْتَ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَتَكَ ، وَكَرَّمْتَهُمْ بِوَحْيِكَ ، وَرَفَدْتَهُمْ بِعِلْمِكَ ، وَجَعَلْتَهُمُ الذَّرَائِعَ إِلَيْكَ ، وَالْوَسِيلَةَ إِلَى رِضْوَانِكَ . . » « 1 » .
فهناك أمر إلهي مشروط ، وعهد معهود ، مأخوذ على الأنبياء والرسل وأوصيائهم ، بل وهكذا ينبغي أن يكون لمن يجلس مجلسهم ، وينطق باسمهم ، وكل من يحمل - مخلصاً - راية الإصلاح الإلهي ، ألَّا يطلبوا أجراً ولا يتوقَّعوا دنياً زائلة .
وإنما جعل الله هذا الشرط ، وإنما اختار أنبياء الله الوفاء بهذا الشرط والعهد ليكون معياراً حقيقيًّا لمن أراد قيادة البشرية ، وعلامة دالّة على مدى إخلاصه .
ولعظيم التزام الأنبياء والأوصياء بهذا الشرط ، صار من اليسير جدًّا التمييز بين إنسان وإنسان ، وبين قائد وقائد . فصار ذوو النوايا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 99 ، ص 104 .